الشنقيطي

280

أضواء البيان

الأوصاف ، وإلا فلا تكون الخلطة مؤثرة ، ولكل في مذهبه خلاف في تلك الأوصاف لا نطيل الكلام بتتبعه ، وإنما يهمنا بيان الراجح فيما فيه الخلاف في أصل المسألة ، وقد ظهر أن الراجح هو الآتي : أولاً : صحة تأثير الخلطة . ثانياً : اشتراط الأوصاف التي تتحقق بها الخلطة عرفاً . ملحوظة لقد عرفنا أنصباء بهيمة الأنعام جملة وتفصيلاً ، وبقي علينا الإجابة عن سؤال طال ما جال تفكر كل دارس فيه ، وهو ما يقوله جميع الفقهاء : إن المقادير توقيفية ، ومنها أنصباء الزكاة . ومعنى توقيفية : أنه لا اجتهاد فيها ، ولكن هل هي جاءت لغوية ، أو أن بين هذه الأنصباء ارتباط ونسبة مطردة . الواقع : أنه ، وإن كان الواجب على كل مسلم والذي عليه المسلمون قديماً وحديثاً هو الامتثال والطاعة ، إلا أننا لما كنا في عصر مادي والنظام الاقتصادي هو الأصل في سياسة العالم اليوم ، فإن البعض قد يتطلع إلى الإجابة عن هذا السؤال . وقد حاولت الإجابة عليه بعمل مقارنة عامة توجد بها نسبة مطردة كالآتي : أولاً : في النقدين معلوم أن نصاب الذهب عشرون مثقالاً ، والفضة مائتا درهم وفي كل منهما ربع العشر ، وكان صرف الدينار عشرة دراهم ، فيكون نصاب الذهب من ضرب عشرين في عشرة فيساوي مائتين ، فهي نسبة مطردة كما ترى . وإذا جئنا للنسبة بين الذهب والفضة وهي أصل الأثمان ، وبين الغنم نجد الآتي : أولاً : في حديث عروة البارقي أن النَّبي صلى الله عليه وسلم أعطاه ديناراً ليتشري لهم شاة فذهب وأتاهم بشاة ودينار ، فقال له صلى الله عليه وسلم ( ماذا فعلت ؟ ) فقال اشتريت شاتين بالدينار ، ثم لقيني رجل فقال : أتبيعني شاة فبعته شاة بدينار ، فقال له صلى الله عليه وسلم : ( بارك الله لك في صفقة يمينك ) . معنى هذا أن الدينار قيمته الشرائية تعادل شاتين ، من ضرب عشرين ديناراً في اثنتين فيساوي أربعين شاة ، وهذا هو نصاب الغنم ، وفي الأربعين شاة شاة ، وقيمتها الشرائية نصف الدينار ، وهي خمسة دراهم وهي ما يؤخذ في العشرين مثقالاً فاطردت النسبة أيضا