الشنقيطي

277

أضواء البيان

ومما يدل على رجحان أدلة الجمهور أن في حديث الغنم جاء المطلق في بيان العدد في كل أربعين شاة شاة ، فهو لبيان النصاب أكثر منه لبيان الوصف . وحديث : ( في سائمة الغنم الزكاة ) : لبيان محل الوجوب أكثر منه لبيان العدد ، ومن جهة أخرى يعتبر الحديثان مترابطان ، وأن كلاً منهما عام من وجه خاص من وجه آخر ، فحديث ( في سائمة الغنم الزكاة ) ، عام في الغنم بدون عدد خاص في السائمة . وحديث : ( في كل أربعين شاة شاة ) . عام في الشياه خاص بالأربعين . فيخصص عموم كل منهما بخصوص الآخر ، فيقال : في سائمة الغنم الزكاة إذا بلغت أربعين ، ويقال : في كل أربعين شاة شاة إذا كانت سائمة ، وبهذا تلتئم الأدلة في الإبل والغنم لاشتراط السوم وتحديد العدد . أما البقر فقد حكي الإجماع على اعتبار السوم ، ومن أدلة الجمهور من جهة المعنى أن السوم والنسل للنماء ، فيحتمل المواساة ، أما المعلوفة والعوامل فليست تحتمل المواساة . ومما تقدم يترجح قول الجمهور في اشتراط السوم والنسل . والله تعالى أعلم . ما جاء في الخلطة ، وهي اختلاط المالين معاً لرجلين أو أكثر ، وهي على قسمين : أولاً : خلطة أعيان . ثانياً : خلطة أوصاف . فخلطة الأعيان : أن يكون المال مشتركاً بين الخلطاء على سبيل المشاع ، كمن ورثوا غنماً أو بقراً مثلاً ولم يقتسموه أو أهدي إليهم ولم يقتسموه . وهذه الخلطة يكون حكم المال فيها ، كحكمه لو كان لشخص واحد ، أو خلطة الأوصاف ، فهي أن يكون المال متميزاً ، وكل منهم يعرف حصته وماله بعدد وأوصاف سواء بألوانها أو بوسمها أو نحو ذلك . ولكنهم خلطوا المال ليسهل القيام عليه كاختلاطهم في الراعي والمرعي والمسرح والمراح والفحل والدلو والمحلب . ونحو ذلك مما هو منصوص عليه لما فيه من الرفق والاكتفاء بواحد من كل ذلك ، لجميع المال ولو فرق لاحتاج كل مال منه إلى واحد من ذلك كله ، فهذه الخلطة لها تأثير في الزكاة عند الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد رحمهم الله ، ولا تأثير لها عند أبي