الشنقيطي
267
أضواء البيان
فكان بينهما مغايرة في المقدار بخمسين مرة . وقد بحث الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه هذه المسألة في كتاب دفع إيهام الاضطراب ، وفي الأضواء في سورة الحج عند الكلام على قوله تعالى : * ( وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ ) * . ومما ينبغي أن يلاحظ أن الأيام مختلفة . ففي سأل هو يوم عروج الروح والملائكة ، وفي سورة السجدة هو يوم عروج الأمر فلا منافاة . قوله تعالى : * ( يَوْمَ تَكُونُ السَّمَآءُ كَالْمُهْلِ ) * . المهل دريدي الزيت ، وقيل غير ذلك . وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في سورة الرحمن عند الكلام على قوله تعالى : * ( فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ ) * . قوله تعالى : * ( وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ ) * . العهن : الصوف ، وجاء في آية أخرى وصف العهن بالمنفوش في قوله تعالى : * ( يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ ) * ، وجاءت لها عدة حالات أخرى كالكثيب المهيل وكالسحاب . وقد تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه بيان كل ذلك عند قوله تعالى : * ( وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ ) * في سورة الكهف . قوله تعالى : * ( وَلاَ يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيماً ) * . الحميم : القريب والصديق والولي الموالي كما في قوله تعالى : * ( ادْفَعْ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِىٌّ حَمِيمٌ ) * . وفي هذه الآية الكريمة أنه في يوم القيامة لا يسأل حميم حميماً مع أنهم يبصرونهم بأبصارهم . وقد بين تعالى موجب ذلك وهو اشتغال كل إنسان بنفسه ، كما في قوله تعالى