الشنقيطي

264

أضواء البيان

( ( سورة المعارج ) ) * ( سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِّلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ * تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ * فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً * إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً * وَنَرَاهُ قَرِيباً * يَوْمَ تَكُونُ السَّمَآءُ كَالْمُهْلِ * وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ * وَلاَ يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيماً * يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ الَّتِى تُأوِيهِ * وَمَن فِى الاٌّ رْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنجِيهِ * كَلاَّ إِنَّهَا لَظَى * نَزَّاعَةً لِّلشَّوَى * تَدْعُواْ مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى * وَجَمَعَ فَأَوْعَى ) * قوله تعالى : * ( سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ) * . المعلوم أن مادة سأل لا تتعدى بالياء ، كتعديها هنا . ولذا قال ابن كثير : إن الفعل ضمن معنى فعل آخر يتعدى بالباء وهو مقدر ما استعجل ، واستدل لذلك بقوله تعالى * ( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ ) * ، وذكر عن مجاهد أن سأل بمعنى دعا . واستدل له بقوله تعالى عنهم : * ( اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَاذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَآءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) * ، وذكر هذا القول ابن جرير أيضاً عن مجاهد . وقرئ سال بدون همزة من السيل ، ذكرها ابن كثير وابن جرير ، وقالوا : هو واد في جهنَّم ، وقيل : مخفف سأل ا ه . ولعل مما يرجح قول ابن جرير أن الفعل ضمن معنى مثل آخر قوله تعالى : * ( يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا ) * . وتقدم للشّيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه بيان هذا المعنى عند الكلام على قوله تعالى * ( وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَاذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَآءِ ) * وأحال على سورة سأل وقال وسيأتي زيادة إيضاح إن شاء الله . وقد بين هناك أن قولهم يدل على جهالتهم حيث لم يطلبوا الهداية إليه إن كان هو الحق . وحيث انه رحمه الله أحال على هذه السورة لزيادة الإيضاح فإن المناسب إنما هو هذه الآية : * ( سَأَلَ سَآئِلٌ ) * بمعنى استعجل أو دعا لوجود الارتباط بين آية سأل ، وآية * ( اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَاذَا هُوَ الْحَقَّ ) * . المذكورة . فإنَّهما مرتبطان بسبب النزول .