الشنقيطي
262
أضواء البيان
َ الَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ ) * ، وتقدم للشيخ رحمه الله مبحث زيادة العذاب عند آية النحل . قوله تعالى : * ( إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ) * . إضافة القول إلى الرسول الكريم على سبيل التبليغ ، كما جاء بعدها ، قوله * ( تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ ) * والرسول يحتمل النَّبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل جبريل ، وقد جاء في حق جبريل . قوله تعالى : * ( إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِى قُوَّةٍ عِندَ ذِى الْعَرْشِ مَكِينٍ مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ) * . وهنا المراد به الرسول صلى الله عليه وسلم بقرنية . قوله تعالى : * ( وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ ) * وما عطف عليه لأن من اتهم بذلك هو الرسول محمد صلى الله عليه وسلم فنفاه ذلك عنه ، فيكون في ذل كله إثبات الصفة الكريمة لسند القرآن من محمد عن جبريل عن الله ، وقد أشار لذلك في الآية الأولى في قوله * ( مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ) * . فأثبت السلامة والعدالة لرسل الله في تبليغ كلام الله ، وفي هذا رد على قريش ما اتهمت به الرسول صلى الله عليه وسلم . وفيه أيضاً الرد على الرافضة دعواهم التغيير أو النقص في القرآن . قوله تعالى : * ( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الاٌّ قَاوِيلِ ) * . تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه وبيان هذا المعنى وهو على ظاهره عند الكلام على قوله تعالى : * ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلاَ تَمْلِكُونَ لِى مِنَ اللَّهِ شَيْئاً ) * ، وهو على سبيل الافتراض بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم . وقد استبعد أبو حيان أن يكون الضمير في تقول راجع إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم لاستحالة وقوع ذلك منه صلى الله عليه وسلم . وقال : إنها قرئت بالمبني للمجهول ورفع بعض ، وقال : وعلى قراءة الجمهور يكون فاعل تقول مقدر تقديره : ولو تقول علينا متقول ، وقد ذكر تلك القراءة كل من القرطبي والكشاف ، ولكن لم يذكرها ابن كثير ولا الطبري ولا النيسابوري ممن يعنون بالقراءات ، مما يجعل في صحتها نظراً ، فلو صحت لكانت موجهة ولكن ما استبعده أبو