الشنقيطي

248

أضواء البيان

مثلاً ذو خلق عظيم لبيان قوة التمكن والاستعلاء ، وأنه صلى الله عليه وسلم فوق كل خلق عظيم متمكّن منه مستعل عليه . وقد أجمل الخلق العظيم هنا وهو من أعم ما امتدح الله به رسوله صلى الله عليه وسلم في كتابه ، وقد أرشدت عائشة رضي الله عنها إلى ما بين هذا الإجمال حينما سئلت عن خلقه صلى الله عليه وسلم الذي امتدح به فقالت ( كان خلقه القرآن ) ، تعني والله تعالى أعلم : أنه صلى الله عليه وسلم يأتمر بأمره وينتهي بنواهيه ، كما في قوله تعالى * ( وَمَآ ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ ) * . وكما في قوله تعالى : * ( إِنَّ هَاذَا الْقُرْءَانَ يِهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ ) * . وكما قال صلى الله عليه وسلم ( لن يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به ) ، فكان هو صلى الله عليه وسلم ممتثلاً لتعاليم القرآن في سيرته كلها ، وقد أمرنا بالتأسي به صلوات الله وسلامه عليه ، فكان من أهم ما يجب على الأمة معرفة تفصيل هذا الإجمال ليتم التأسي المطلوب . وقد أخذت قضية الأخلاق عامة ، وأخلاقه صلى الله عليه وسلم خاصة . محل الصدارة من مباحث الباحثين وتقرير المرشدين ، فهي بالنسبة للعموم أساس قوام الأمم ، وعامل الحفاظ على بقائها ، كما قيل : خاصة . محل الصدارة من مباحث الباحثين وتقرير المرشدين ، فهي بالنسبة للعموم أساس قوام الأمم ، وعامل الحفاظ على بقائها ، كما قيل : * إنَّما الأممُ الأخلاقُ ما بقيت * فإنْ هم ذهبتْ أخلاقهم ذَهبوا * في قوله صلى الله عليه وسلم : ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) . وقد عنى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رضوان الله تعالى عليهم بقضية أخلاقه بعد نزول هذه الآية ، فسألوا عائشة رضي الله عنها عن ذلك فقالت : ( كان خلقه القرآن ) وعني بها العلماء بالتأليف ، كالشمائل للترمذي . أما أقوال المفسرين في الخلق العظيم المعنى هنا فهي على قولين لا تعارض بينهما . منها : أنه الدين ، قاله ابن عباس ومجاهد والسدي وغيرهم . والآخر قول عائشة : ( كان خلقه القرآن ) والقرآن والدين مرتبطان . ولكن لم يزل الإجمال موجوداً . وإذا رجعنا إلى بعض الآيات في القرآن نجد بعض البيان لما كان