الشنقيطي
26
أضواء البيان
الشيطان فخدع بقسم إبليس بالله تعالى * ( وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ ) * ، وكانت معصية عن إغواء ووسوسة * ( فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ) * . أما إبليس ، فكان عصيانه عن سبق إصرار ، وعن حسد واستكبار كما قال تعالى : * ( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُواْ لاًّدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ) * ، ولما خاطبه الله تعالى بقوله : * ( قَالَ ياإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ ) * قال في إصراره وحسده وتكبره : * ( قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِى مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ) * . فاختلفت الدوافع ، وكان لدى إبليس ما ليس لدى آدم في سبب العصيان وبالتالي اختلفت النتائج ، فكانت النتيجة مختلفة تماماً . أما آدم فحين عاتبه على أكله من الشجرة في قوله تعالى : * ( وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ ) * رجعا حالاً واعترفا بذنبهما قائلين : * ( قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) * وكانت العقوبة لهما قوله تعالى : * ( قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِى الاٌّ رْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ) * . فكان هبوط آدم مؤقتاً ولحقه قوله تعالى : * ( قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّى هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ) * ، فأدركته هداية الله ، ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى : * ( فَتَلَقَّىءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) * . أما نتيجة إبليس فلما عاتبه تعالى في معصيته في قوله تعالى : * ( قَالَ ياإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ ) * كان جوابه استعلاء ، وتعاظماً ، على النقيض مما كان في جواب آدم إذ قال : * ( أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِى مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ) * ، فكان جوابه كذلك عكس ما كان جواباً على آدم * ( قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِى إِلَى يَوْمِ الدِّينِ ) * . ولقد قالوا : إن الذي جر على إبليس هذا كله هو الحسد ، حسد آدم على ما أكرمه الله به فاحتقره وتكبر عليه ، فوقع في العصيان ، وكانت نتيجته الطرد .