الشنقيطي
236
أضواء البيان
الناس ولا يخشون الله ، فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين . وإفراد الله بالخشية منزلة الأنبياء ، كما في قوله : * ( الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً ) * . قال الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه : والعرب تمدح من يكون في خلوته كمشهده مع الناس . ومنه قول مسلم بن الوليد : ومنه قول مسلم بن الوليد : * يتجنب الهفوات في خلواته * عف السريرة غيبه كالمشهد * والواقع أن هذه الصفة ، وهي خشية الله بالغيب والإيمان بالغيب أساس عمل المسلم كله ، ومعاملاته ، لأنه بإيمانه بالغيب سيعمل كل خير طمعاً في ثواب الله ، كما في مستهل المصحف * ( ألم ذَالِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ) * . وبمخافة الله بالغيب سيتجنب كل سوء ، فيسلم ويتحصل له ما قال الله تعالى عنهم : * ( مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ) * ، مغفرة من ذنوبه * ( وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ) * على أعماله . رزقنا الله خشيته في السر والعلن . وليعلم أن المراد بالغيب مما هو من جانب العبد لا سيده ، كما في الحديث في الإحسان ( أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) وهذا الإحساس هو أقوى عامل على اكتساب خشية الله سبحانه . قوله تعالى : * ( وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ) * . فيه دلالة على أن السر والجهر عند الله وفي علم الله على حد سواء ، لأنه عليم بذات الصدور يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور . وقوله تعالى : * ( سَوَآءٌ مِّنْكُمْ مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ ) * . وقوله : * ( وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ) * . وتقدم الشيخ عند كل من الآيتين بيان هذه الآية .