الشنقيطي
225
أضواء البيان
إلا بواسطة الإيمان بالله وبما يكرم الله به من شاء بالشفاعة ، كما في قوله تعالى : * ( وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ) * . قوله تعالى : * ( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِى عِندَكَ بَيْتاً فِى الْجَنَّةِ وَنَجِّنِى مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِى مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) * . جاء في هذا المثل بيان مقابل للبيان المتقدم والمفهوم المخالف له ، وهو أن المؤمن لا تضره معاشرة الكافر ، كما أن الكافر لا تنفعه معاشرة المؤمن ، وفي هذا المثل قال الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في مذكرة الإملاء : لقد اختارت امرأة فرعون في طلبها حسن الجوار قبل الدار ا ه . أي في قولها : * ( ابْنِ لِى عِندَكَ بَيْتاً فِى الْجَنَّةِ ) * . قوله تعالى : * ( وَمَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ الَّتِى أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا ) * . بين تعالى المراد بالروح بأنه جبريل عليه السلام في قوله : * ( فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَآ رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً ) * وهو جبريل . كما في قوله : * ( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الاٌّ مِينُ ) * أي نزل جبريل بالقرآن ، وفي هذه الآية رد على النصارى استدلالهم بها على أن عيسى عليه السلام ابن الله ومن روحه تعالى ، سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً ، وبيان هذا الرد أن قوله تعالى : * ( فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَآ رُوحَنَا ) * تعدية أرسل بنفسه ، يدل على أن الذي أرسل يمكن إرساله بنفسه ، وهو فرق عند أهل اللغة ، بينما يرسل نفسه وما يرسل مع غيره كالرسالة ، والهدية ، فيقال فيه : أرسلت إليه بكذا ، كما في قوله : * ( وَإِنِّى مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ ) * . فالهدية لا ترسل بنفسها ، ومثله بعثت ، تقول : بعثت البعير من مكانه ، وبعثت مبعوثاً ، وبعثت برسالة ، ثانياً قوله : * ( فَتَمَثَّلَ لَهَا ) * لفظ الروح مؤنث ، كما في قوله تعالى : * ( فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ ) * أنت الفعل في بلغت ، وهنا الضمير مذكر عائد لجبريل . وقوله : * ( فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً ) * ، ولو أنه من روح الله على ما ذهب إليه النصارى ، لما كان في حاجة إلى هذا التمثيل .