الشنقيطي

215

أضواء البيان

لا يتعداه ولا يتخطاه ، وقد تحداهم الله في ذلك بقوله : * ( فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَاكِن لاَّ تُبْصِرُونَ فَلَوْلاَ إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَهَآ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) * كلا إنهم مدينون ولن يستطيعوا إرجاعها . وهنا يقال للدهريين والشيوعيين الذين لا يعترفون بوجود فاعل مختار وعزيز قهار ، إن هذا الكون بتقديراته ونظمه لآية شاهدة وبينة عادلة على وجود الله سبحانه وتعالى * ( فَسُبْحَانَ الَّذِى بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَىْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) * . كما يقال للمؤمنين أيضاً إن ما قدره الله نافذ ، وما قدر للعبد آتيه ، وما لم يقدر له لن يصل إليه ، طويت الصحف وجفت الأقلام * ( لِّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَآ ءَاتَاكُمْ ) * . ويقال مرة أخرى : اعملوا كل ميسر لما خلق له ، وبالله تعالى التوفيق . قوله تعالى : * ( وَأُوْلَاتُ الاٌّ حْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) * . فيه إطلاق لوضع الحمل على أي صفة كان هو ، وأجمع العلماء على أن يصدق بوضعه حياً أو ميتاً ، ولكن اشترط فيه أن يكون قد ظهرت فيه خلقة الإنسان لا مضغة ولا علقة ، كما أن فيه إطلاق الأجل سواء للمطلقة أو المتوفى عنها من أنه ينقضي أجل الحوامل بوضع الحمل . وتقدم بيان ذلك مفصلاً للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه ، وهنا مبحث أقل الحمل وأكثره ، وتقدم تفصيله للشيخ أيضاً عند قوله تعالى : * ( اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى ) * . قوله تعالى : * ( فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَأاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُواْ بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ ) * . بين تعالى مدة الرضاع في قوله تعالى : * ( وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ) * . وجعل أبو حنيفة رحمه الله ثلاثة أشهر زيادة على الحولين لتمرين الطفل على الفطام ، وذلك كما قال تعالى : * ( لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ) * . فإذا أمكن فطام الطفل قبلها بدون مضرة عليه فلا مانع ، وعلى الوالد إيتاء الأجرة على مدة الرضاع إلى الفطام سواء كانت المدة الشرعية كما هنا أو الفعلية قبلها . وليس