الشنقيطي

212

أضواء البيان

يراجعها وليعمل كما أمر به النَّبي صلى الله عليه وسلم فليمسكها حتى تطهر ، ثم إن شاء أمسكها وإن شاء طلقها في طهر لم يمسها فيه . أي لتستقبل عدتها ما لم تكن الطلقة الثالثة أو بالثلاث على ما عليه الجمهور . وقد سئل أحمد رحمه الله عن الاعتداد بهذه الطلقة في الحيضة فقال : إن قوله صلى الله عليه وسلم : فليراجعها . يدل على الاعتداد بها لأنه لا رجعة إلا من طلاق . وقد أطال ابن دقيق العيد الكلام عليها في أحكام الإحكام وغيره مما لا داعي إلى سرده ، وحاصله ما قدمنا ، ولم يقل بعدم الاعتداد بها إلا سعيد بن المسيب وجماعة من التابعين . وقال أبو حيان إن قوله تعالى : * ( فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ) * على إطلاقه يشعر بالاعتداد بالطلاق سنياً كان أو بدعياً . قوله تعالى : * ( فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ) * . ظاهره أن الإمساك بمعروف إذا بلغن أجلهن ، مع أنهنَّ إذا بلغنَ إلى ذلك الحد خرجن من العدة وانتهى وجه المراجعة . ولكن المراد هنا إذا قاربن أجلهن ولم يتجاوزنه أو يصلن إليه بالفعل ، والقاعدة أن ما قارب الشيء يعطي حكمه كما في قوله تعالى : * ( فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ) * . ومثل الآية الحديث في قوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أتى أحدكم الخلاء فليقل : اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ) مع أنه عند الإتيان أو أثناءه لا يحق له أن يقول ذلك ، وإنما يقوله إذا قارب دخوله ، فكذلك هنا . أما المطلقة ثلاثاً فقد بحثها الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه بحثاً وافياً عند قوله تعالى : * ( الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ) * مما لا مزيد عليه . قوله تعالى : * ( قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَىْءٍ قَدْراً ) * . بعد الأمر بإحصاء العدة ، وكون العدد مختلفة الأنواع من إقراء إلى أشهر إلى وضع الحمل ، والمعتدات متفاوتات الإقراء وأمد الحمل ، فقد تكون في أوله أو وسطه أو آخره ، وكل ذلك لا بد من إحصائه لما يترتب عليه من حرمة وحلية ، فتخرج من عدة هذا وتحل