الشنقيطي

191

أضواء البيان

قال الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه : أي بسبب اتخاذهم أيمانهم جنة وخفاء كفرهم الباطن ، تمكنوا من صدَّ بعض الناس عن سبيل الله ، لأن المسلمين يظنونهم إخواناً وهم أعداء . وشر الأعداء من تظن أنه صديق ولذا حذر الله نبيه منهم بقوله : * ( هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ) * وصدهم الناس عن سبيل الله كتعويقهم عن الجهاد . كما بينه بقوله : * ( قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَآئِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا ) * . وبقوله : * ( وَقَالُواْ لاَ تَنفِرُواْ فِى الْحَرِّ ) * . وقوله : * ( الَّذِينَ قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا ) * . قوله تعالى : * ( إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) * . قال الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه : ساء فعل جامد لإنشاء الذم بمعنى بئس ا ه . وقد بين تعالى تلك الإساءة من المنافقين في عدة جهات منها قوله تعالى : * ( يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا ) * . وقوله : * ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ ) * . وكان خداعهم بالقول وبالفعل ، وخداعهم بالقول في قوله عنهم : * ( يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَّا لَيْسَ فِى قُلُوبِهِمْ ) * . وخداعهم في الفعل في قوله عنهم : * ( وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلَواةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآءُونَ النَّاسَ ) * . وفي الجهاد قولهم : * ( إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِىَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَاراً ) * . قوله تعالى : * ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ ءَامَنُواّ ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ ) * . في هذه الآية نص على أن الطبع على قلوبهم نتيجة لكفرهم بعد إيمانهم ، ومثله قوله تعالى : * ( بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ ) * . وكقوله : * ( فَلَمَّا زَاغُواْ أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ) * .