الشنقيطي

168

أضواء البيان

تعالى : * ( إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَواةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُواْ الْبَيْعَ ) * لحمل ذكر الله على خصوص الخطبة لقوله تعالى بعدها * ( فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَواةُ ) * . فسمى الصلاة في الأول بالنداء إليها ، وسمى الصلاة أخيراً بانقضائها ، وذكر الله جاء بينهما ولكن يرده استدلال الجمهور الآتي . والقول الثاني : وهو قول أبي حنيفة رحمه الله وابن حزم استدل له بحديث ( فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا ) . والجمعة ركعتان فقط ، فإتمامها بتمام ركعتين ، واعتبروا إدراك أي جزء منها إدراكاً لها ، وقد خالف أبا حنيفة في ذلك صاحبه محمد لأدلة الجمهور الآتية : وأدلة الجمهور من جانبين : الأول : خاص بالجمعة ، وهو حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أدرك من صلاة الجمعة ركعة فليضف إليها أخرى ) أي فتتم له جمعة بركعتين ، وأخذوا من مفهوم إدراك ركعة ، أن من لم يدرك ركعة كاملة فلا يصح له أن يضيف لها أخرى ، وعليه أن يصلي ظهراً . والجانب الثاني عام في كل الصلوات ، وهو حديث الصحيحين ، ( من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ) . وقد رد الأحناف على الحديث الأول بأنه ضعيف ، واعتبروا الإدراك في الحديث الثاني ، يحصل بأي جزء . ورد عليهم الجمهور بالآتي : أولاً : الحديث الخاص بمن أدرك ركعة من الجمعة فليضف إليها أخرى . ذكره ابن حجر في بلوغ المرام . وقال : رواه النسائي وابن ماجة والدارقطني واللفظ له ، وإسناده صحيح ، لكن قوى أبو حاتم إرساله ، وقال الصنعاني في الشرح : وقد أخرج الحديث من ثلاث عشرة طريقاً عن أبي هريرة ، ومن ثلاث طرق عن ابن عمر ، وفي جميعها مقال إلى أن قال : ولكن كثرة طرقه يقوي بعضها بعضاً ، مع أنه خرجه الحاكم من ثلاث طرق :