الشنقيطي
156
أضواء البيان
المؤذن وتسليمه على النَّبي صلى الله عليه وسلم بصوت مرتفع كالأذان ، وبهذا تعلم أنه ما أميتت سنة إلا ونشأت بدعة ، وأن قياس المؤذن على السامع ليس سليماً . وتقدم لك أن محاكاة المؤذن لربط السامع بالأذان ليتجاوب معه في معانيه ، ولو قيل : إن للمؤذن أن يصلي ويسلم على النَّبي صلى الله عليه وسلم سراً بعد الفراغ من الأذان ، وأن يسأل الله الوسيلة للرسول صلى الله عليه وسلم ليشارك في الأجرين : أجر الأذان وأجر سؤال الوسيلة . لكان له أجر . والعلم عند الله تعالى . حي على خير العمل في الأذان اتفق الأئمة رحمهم الله على أنها ليست من ألفاظ الأذان ، وحكاها الشوكاني عن العترة ، وناقش مقالتهم وآنارها بأسانيدها . ومما جاء فيها عندهم أثر عن ابن عمر ، أنه كان يؤذن بها أحياناً . ومنها عن علي بن الحسين أنه قال : هو الأذان الأول . ثم قال : وأجاب الجمهور عن كل ذلك بأن أحاديث ألفاظ الأذان في الصحيحين وغيرهما لم يثبت فيهما شيء من ذلك . قالوا : وإذا صح ما روي أنه الأذان الأول فهو منسوخ بأحاديث الأذان لعدم ذكره فيها . وقد أورد البيهقي حديثاً في نسخ ذلك ، ولكن من طريق لا يثبت النسخ بمثلها ا ه . ملخصاً . وقد ذكر صاحب جمع الفوائد حديثاً عن بلال رضي الله عنه أنه كان يؤذن للصبح فيقول : حي على خير العمل ، فأمر النَّبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل مكانها الصلاة خير من النوم ، وترك حي على خير العمل ) ، وقال : رواه الطبراني في الكبير بضعف ا ه . ولا يبعد أن يكون أثر بلال هذا هو الذي عناه علي بن الحسين ، وعلى كل فهذا الأثر وإن كان ضعيفاً فإنه مرفوع ، وفيه التصريح بالمنع منها ، وعليه الأئمة الأربعة وغيرهم إلا ما عليه الشيعة فقط . ومن جهة المعنى ، فإن معناها لا يستقيم مع بقية النصوص الصحيحة الصريحة ،