الشنقيطي

92

أضواء البيان

قرأ هذا الحرف نافع وابن كثير وابن عامر * ( عِندَ الرَّحْمَانِ ) * بسكون النون وفتح الدال ظرف كقوله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ ) * ، وقرأه أبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي * ( الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَانِ ) * بكسر العين وباء موحدة بعدها ألف وضم الدال جمع عبد كقوله : * ( وَعِبَادُ الرَّحْمَانِ ) * الآية . وقوله * ( أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ ) * . قرأه عامة السبعة غير نافع أشهدوا بهمزة واحدة مع فتح الشين ، وقرأه نافع أأشهد . بهمزتين الأولى مفتوحة محققة ، والثانية مضمومة مسهلة بين بين وقالوا يجعل بين الهمزتين ألف الإدخال على إحدى الروايتين . وقد ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أربع مسائل : الأولى : أن الكفار افتروا على الملائكة أنهم إناث زاعمين أنهم بنات الله . الثانية : أنه وبخهم على ذلك توبيخاً شديداً وأنكر عليهم ذلك في قوله : * ( أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ ) * يعني هل حضروا خلق الله لهم فعاينوهم إناثاً . الثالثة : أن شهادتهم الكاذبة بذلك ستكتب عليهم . الرابعة : أنهم يسألون عنها يوم القيامة . وهذه المسائل الأربع التي تضمنتها هذه الآية الكريمة ، جاءت موضحة في غير هذا الموضع . أما الأولى منها . وهي كونهم اعتقدوا الملائكة إناثاً ، فقد ذكرها تعالى في مواضع من كتابه كقوله تعالى * ( أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُم بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيمًا ) * . وكقوله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالاٌّ خِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الاٍّ نثَى ) * ، وقوله تعالى * ( فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثاً ) * . إلى غير ذلك من الآيات . وأما المسألة الثانية ، وهي سؤاله تعالى لهم على وجه الإنكار والتوبيخ والتقريع