الشنقيطي
11
أضواء البيان
فصرح تعالى عنهم ، مقرراً له أن من الأسباب التي سلكتهم في سقر ، أي أدخلتهم النار ، عدم الصلاة ، وعدم إطعام المسكين ، وعد ذلك مع الكفر بسبب التكذيب بيوم الدين . ونظير ذلك قوله تعالى : * ( خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِى سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاْسْلُكُوهُ ) * ثم بين سبب ذلك فقال : * ( إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ ) * إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ) * . الأجر جزاء العمل ، وجزاء عمل الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، هو نعيم الجنة وذلك الجزاء غير ممنون ، أي غير مقطوع ، فالممنون اسم مفعول منه بمعنى قطعه ، ومنه قول لبيد بن ربيعة في معلقته : ومنه قول لبيد بن ربيعة في معلقته : * لمعفر فهدٍ تنازع شِلْوَة * غُبْسٌ كواسِبُ ما يمن طعامها * فقوله : ما يمن طعامها أي ما يقطع ، وقول ذي الأصبع : فقوله : ما يمن طعامها أي ما يقطع ، وقول ذي الأصبع : * إني لعمرك ما بابي بذي غلق * على الصديق ولا خيري بممْنونِ * وما تضمنته هذه الآية الكريمة ، من أن أجرهم غير ممنون ، نص الله تعالى عليه في آيات أخر من كتابه ، كقوله تعالى في آخر سورة الانشقاق * ( إِلاَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ) * . وقوله تعالى في سورة التين * ( إِلاَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ) * وقوله تعالى في سورة هود * ( وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِى الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالاٌّ رْضُ إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ) * . فقوله : غير مجذوذ أي غير مقطوع ، وبه تعلم أن غير مجذوذ وغير ممنون ، معناهما واحد . وقوله تعالى في ص * ( إِنَّ هَاذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ ) * أي ماله من انتهاء ولا انقطاع . وقوله في النحل * ( مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ ) * .