الشنقيطي

87

أضواء البيان

وقوله : * ( الَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَاذَا ) * أي الذي ذلل لنا هذا الذي هو ما نركبه من الأنعام والسفن لأن الأنعام لو لم يذللها الله لهم لما قدروا عليها ولا يخفى أن الجمل أقوى من الرجل ، وكذلك البحر لو لم يذلله لهم ويسخر لهم إجراء السفن فيه لما قدروا على شيء من ذلك . وقوله تعالى : * ( وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ) * أي مطيقين . والعرب تقول : أقرن الرجل للأمر وأقرنه إذا كان مطيقاً له كفؤاً للقيام به من قولهم : أقرنت الدابة للدابة ، بمعنى أنك إذا قرنتهما في حبل قدرت على مقاومتها ، ولم تكن أضعف منها ، فتجرها لأن الضعيف إذا لز في القرن أي الحبل ، مع القوي جره ولم يقدر على مقاومته ، كما قال جرير : وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ) * أي مطيقين . والعرب تقول : أقرن الرجل للأمر وأقرنه إذا كان مطيقاً له كفؤاً للقيام به من قولهم : أقرنت الدابة للدابة ، بمعنى أنك إذا قرنتهما في حبل قدرت على مقاومتها ، ولم تكن أضعف منها ، فتجرها لأن الضعيف إذا لز في القرن أي الحبل ، مع القوي جره ولم يقدر على مقاومته ، كما قال جرير : * وابن اللبون إذا ما لز في قرن * لم يستطع صولة البزل القناعيس * وهذا المعنى معروف في كلام العرب ، ومنه قول عمرو بن معد يكرب وقد أنشده قطرب لهذا المعنى : وهذا المعنى معروف في كلام العرب ، ومنه قول عمرو بن معد يكرب وقد أنشده قطرب لهذا المعنى : * لقد علم القبائل ما عقيل * لنا في النائبات بمقرنينا * وقول ابن هرمة : وقول ابن هرمة : * وأقرنت ما حملتني ولقلما * يطاق احتمال الصدياد عدو الهجر * وقول الآخر : وقول الآخر : * ركبتم صعبتي أشراً وحيفا * ولستم للصعاب بمقرنينا * وما تضمنته هذه الآية الكريمة من أن ما ذكر من السفن والأنعام لو لم يذلله الله لهم لما أقرنوا له ولما أطاقوه جاء مبيناً في آيات أخر . قال تعالى في ركوب الفلك : * ( وَءَايَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ ) * . وقال تعالى : * ( وَهُوَ الَّذِى سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا ) * . وقال تعالى : * ( اللَّهُ الَّذِى سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِىَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ ) * . وقال تعالى : * ( وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِىَ فِى الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ ) * .