الشنقيطي
85
أضواء البيان
* ( وَأَلْقَى فِى الاٌّ رْضِ رَوَاسِىَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) * . قوله تعالى : * ( وَالَّذِى نَزَّلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ ) * . ما تضمنته هذه الآية الكريمة من دلالة إحياء الأرض بعد موتها على خروج الناس من قبورهم أحياء بعد الموت ، في قوله تعالى : * ( كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ ) * جاء موضحاً في آيات كثيرة قد قدمناها في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى : * ( وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ ) * مع بقية براهين البعث في القرآن . وأوضحنا ذلك أيضاً في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى : * ( هُوَ الَّذِى أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَآءً لَّكُم مَّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ ) * ، وفي غير ذلك من المواضع ، وأحلنا على ذلك مراراً كثيرة في هذا الكتاب المبارك . وقد قدمنا في سورة الفرقان معنى الإنشاء والنشور وما في ذلك من اللغات مع الشواهد العربية . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( بِقَدَرٍ ) * . قال بعض العلماء : أي بقدر سابق وقضاء . وقال بعض العلماء : أي بمقدار يكون به إصلاح البشر فلم يكثر الماء جداً فيكون طوفاناً فيهلكهم ، ولم يجعله قليلاً دون قدر الكفاية ، بل نزله بقدر الكفاية من غير مضرة ، كما قال تعالى : * ( وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِى الاٌّ رْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ ) * . وقال تعالى : * ( وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ ) * إلى قوله * ( وَمَآ أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ ) * . قوله تعالى : * ( وَالَّذِى خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا ) * . الأزواج الأصناف ، والزوج تطلقه العرب على الصنف . وقد بين تعالى أن الأزواج المذكورة هنا تشمل أصناف النبات وبني آدم وما لا يعلمه إلا الله . قال تعالى : * ( سُبْحَانَ الَّذِى خَلَق الاٌّ زْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الاٌّ رْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ ) * .