الشنقيطي
80
أضواء البيان
وقوله : * ( مَا كُنتَ تَدْرِى مَا الْكِتَابُ ) * أي ولكن جعلنا هذا القرآن العظيم نوراً نهدي به من نشاء هدايته من عبادنا . وسمي القرآن نوراً ، لأنه يضيء الحق ويزيل ظلمات الجهل والشك والشرك . وما ذكره هنا من أن هذا القرآن نور ، جاء موضحاً في آيات أخر كقوله تعالى : * ( يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَآءَكُمْ بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً ) * . وقوله تعالى * ( وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِى أُنزِلَ مَعَهُ ) * وقوله تعالى : * ( قَدْ جَآءَكُمْ مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ يَهْدِى بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) * وقوله تعالى : * ( فَأامِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنّورِ الَّذِى أَنزَلْنَا ) * . وما دلت عليه هذه الآيات الكريمة من كون هذا القرآن نوراً يدل على أنه هو الذي يكشف ظلمات الجهل ، ويظهر في ضوئه الحق ، ويتميز عن الباطل ويميز به بين الهدى والضلال والحسن والقبيح . فيجب على كل مسلم أن يستضيء بنوره ، فيعتقد عقائده ، ويحل حلاله ، ويحرم حرامه ويمتثل أوامره ويجتنب ما نهى عنه ويعتبر بقصصه وأمثاله . والسنة كلها داخلة في العمل به ، لقوله تعالى : * ( وَمَآ ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ ) * . قوله تعالى : * ( وَإِنَّكَ لَتَهْدِى إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) * . الصراط المستقيم ، قد بينه تعالى في قوله : * ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّآلِّينَ ) * . وقوله في هذه الآية الكريمة * ( وَإِنَّكَ لَتَهْدِى ) * ، قد بينا الآيات الموضحة له في سورة فصلت في الكلام على قوله تعالى : * ( وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ ) * ، وبينا هناك وجه الجمع بين قوله تعالى : * ( وَإِنَّكَ لَتَهْدِى إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) * مع قوله * ( إِنَّكَ لاَ تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ ) * .