الشنقيطي

74

أضواء البيان

الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ ) * . والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة . وقرأ هذا الحرف نافع وأبو عمرو ( الجواري ) بياء ساكنة بعد الراء في الوصل فقط ، دون الوقف وقرأه ابن كثير بالياء المذكور في الوصل والوقف معاً ، وقرأه الباقون الجوار بحذف الياء في الوصل والوقف معاً . قوله تعالى : * ( وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ ) * . قرأ هذا الحرف الحمزة والكسائي ( كبير الإثم ) ، بكسر الباء بعدها ياء ساكنة وراء على صيغة الإفراد . وقرأه الباقون بفتح الباء بعدها ألف فهمزة مكسورة قبل الراء على صيغة الجمع . وقوله * ( وَالَّذِينَ ) * : في محل جر عطفاً على قوله : * ( وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) * أي وخير وأبقى أيضاً للذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش . والفواحش جمع فاحشة . والتحقيق إن شاء الله أن الفواحش من جملة الكبائر . والأظهر أنها من أشنعها ، لأن الفاحشة في اللغة : وهي الخصلة المتناهية في القبح ، وكل متشدد في شيء مبالغ فيه فهو فاحش فيه . ومنه قول طرفة بن العبد في معلقته : ومنه قول طرفة بن العبد في معلقته : * أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي * عقيلة مال الفاحش المتشدد * فقوله : الفاحش أي المبالغ في البخل المتناهي فيه . وما تضمنته هذه الآية الكريمة من وعده تعالى الصادق للذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش بما عنده لهم من الثواب الذي هو خير وأبقى ، جاء موضحاً في غير هذا الموضع ، فبين تعالى في سورة النساء أن من ذلك تكفيره تعالى عنهم سيئاتهم ، وإدخالهم المدخل الكريم وهو الجنة في قوله تعالى * ( إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُّدْخَلاً كَرِيماً ) * ، وبين في سورة النجم أنهم باجتنابهم كبائر الإثم والفواحش ، يصدق عليهم اسم المحسنين ووعدهم على ذلك بالحسنى .