الشنقيطي

69

أضواء البيان

* ( ذالِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْىِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ السَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِى الْقُبُورِ ) * إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى : * ( أَلاَ إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فَى السَّاعَةِ لَفِى ضَلَالَ بَعِيدٍ ) * . قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الفرقان في الكلام على قوله تعالى * ( بَلْ كَذَّبُواْ بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً ) * . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة * ( يُمَارُونَ ) * ، مضارع ماري ، يماري ، مراء ومماراة ، إذا خاصم وجادل . ومنه قوله تعالى * ( فَلاَ تُمَارِ فِيهِمْ إِلاَّ مِرَآءً ظَاهِرًا ) * . وقوله * ( لَفِى ضَلَالَ بَعِيدٍ ) * أي بعيد عن الحق والصواب . وقد قدمنا معاني الضلال في القرآن واللغة العربية ، مع الشواهد في سورة الشعراء في الكلام على قوله تعالى * ( قَالَ فَعَلْتُهَآ إِذاً وَأَنَاْ مِنَ الضَّآلِّينَ ) * وفي مواضع أخر من هذا الكتاب المبارك . قوله تعالى : * ( قُل لاَّ أَسْألُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى ) * . قد بينا في سورة هود في الكلام على قوله تعالى : * ( وَياقَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً ) * . أن جميع الرسل عليهم الصلوات والسلام ، لا يأخذون أجراً على التبليغ ، وذكرنا الآيات الدالة على ذلك . وقد ذكرنا في كتابنا دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ، وجه الجمع بين تلك الآيات ، وآية شورى هذه فقلنا فيه : اعلم أولاً أن في قوله تعالى * ( إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى ) * أربعة أقوال : الأول : ورواه الشعبي وغيره عن ابن عباس وبه قال مجاهد وقتادة وعكرمة وأبو مالك والسدي والضحاك وابن زيد وغيرهم كما نقله عنهم ابن جرير وغيره ، أن معنى الآية * ( قُل لاَّ أَسْألُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى ) * أي إلا أن تودوني في قرابتي التي بيني وبينكم ، فتكفوا عني أذاكم وتمنعوني من أذى الناس ، كما تمنعون كل من بينكم وبينه مثل قرابتي منكم ، وكان صلى الله عليه وسلم له في كل بطن من قريش رحم ، فهذا الذي سألهم ليس