الشنقيطي
64
أضواء البيان
وقوله تعالى : * ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ) * . وبين في موضع آخر أن منهم آدم وهو قوله تعالى : * ( ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى ) * . وذكر أن منهم إبراهيم في قوله : * ( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً ) * إلى قوله * ( شَاكِراً لانْعُمِهِ اجْتَبَاهُ ) * . إلى غير ذلك من الآيات الدالة على اجتباء بعض الخلق بالتعيين . وقوله تعالى : * ( وَيَهْدِى إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ ) * أي من سبق في علمه أنه ينيب إلى الله أي يرجع إلى ما يرضيه ، من الإيمان والطاعة ، ونظير هذه الآية قوله تعالى في سورة الرعد * ( قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ ) * . قوله تعالى : * ( وَقُلْ ءَامَنتُ بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لاًّعْدِلَ بَيْنَكُمُ ) * . تقدمت الآيات الموضحة له في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى * ( وَمَآ أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ ) * . قوله تعالى : * ( اللَّهُ الَّذِى أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ ) * . بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه هو الذي أنزل الكتاب في حال كونه متلبساً بالحق الذي هو ضد الباطل ، وقوله : * ( الْكِتَابَ ) * اسم جنس مراد به جميع الكتب السماوية . وقد أوضحنا في سورة الحج أن المفرد الذي هو اسم الجنس يطلق مراداً به الجمع ، وذكرنا الآيات الدالة على ذلك مع الشواهد العربية . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة * ( وَالْمِيزَانَ ) * يعني أن الله جل وعلا هو الذي أنزل الميزان ، والمراد به العدل والإنصاف . وقال بعض أهل العلم : الميزان في الآية : هو آلة الوزن المعروفة . ومما يؤيد ذلك أن الميزان مفعال ، والمفعال قياسي في اسم الآلة . وعلى التفسير الأول وهو أن الميزان العدل والإنصاف ، فالميزان الذي هو آلة الوزن المعروفة داخل فيه ، لأن إقامة الوزن بالقسط من العدل والإنصاف .