الشنقيطي
54
أضواء البيان
إنما ذبحتموه بأيديكم حلال ، فأنتم إذا أحسن من الله وأحل ذبيحة . فأنزل الله بإجماع من يعتد به من أهل العلم قوله تعالى : * ( وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ) * يعني الميتة أي وإن زعم الكفار أن الله ذكاها بيده الكريمة بسكين من ذهب : * ( وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ) * والضمير عائد إلى الأكل المفهوم من قوله : * ( وَلاَ تَأْكُلُواْ ) * وقوله : * ( لَفِسْقٌ ) * أي خروج عن طاعة الله ، واتباع لتشريع الشيطان : * ( وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ ) * . أي بقولهم : ما ذبحتموه حلال وما ذبحه الله حرام ، فأنتم إذاً أحسن من الله ، وأحل تذكية ، ثم بين الفتوى السماوية من رب العالمين ، في الحكم بين الفريقين في قوله تعالى : * ( وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ) * فهي فتوى سماوية من الخالق جل وعلا صرح فيها بأن متبع تشريع الشيطان المخالف لتشريع الرحمن مشرك بالله . وهذه الآية الكريمة مثل بها بعض علماء العربية لحذف اللام الموطئة للقسم ، والدليل على اللام الموطئة المحذوفة عدم اقتران جملة إنكم لمشركون بالفاء ، لأنه لو كان شرطاً لم يسبقه قسم لقيل : فإنكم لمشركون على حد قوله في الخلاصة : وهذه الآية الكريمة مثل بها بعض علماء العربية لحذف اللام الموطئة للقسم ، والدليل على اللام الموطئة المحذوفة عدم اقتران جملة إنكم لمشركون بالفاء ، لأنه لو كان شرطاً لم يسبقه قسم لقيل : فإنكم لمشركون على حد قوله في الخلاصة : * واقرن بفا حتما جواباً لو جعل * شرطاً لأن أو غيرها لم ينجعل * وهو مذهب سيبويه ، وهو الصحيح ، وحذف الفاء في مثل ذلك من ضرورة الشعر . وما زعمه بعضهم من أنه يجوز مطلقاً ، وأن ذلك دلت عليه آيتان من كتاب الله . إحداهما قوله تعالى : * ( وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ) * . والثانية قوله تعالى : * ( وَمَآ أَصَابَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ) * بحذف الفاء في قراءة نافع وابن عامر من السبعة خلاف التحقيق . بل المسوغ لحذف الفاء في آية : * ( إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ) * تقدير القسم المحذوف قبل الشرط المدلول عليه بحذف الفاء على حد قوله في الخلاصة : بل المسوغ لحذف الفاء في آية : * ( إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ) * تقدير القسم المحذوف قبل الشرط المدلول عليه بحذف الفاء على حد قوله في الخلاصة : * واحذف لدى اجتماع شرط وقسم * جواب ما أحرت فهو ملتزم * وعليه : فجملة إنكم لمشركون جواب القسم المقدر ، وجواب الشرط محذوف فلا دليل في الآية لحذف الفاء المذكور .