الشنقيطي

46

أضواء البيان

والثاني : أن يوم الجمع المذكور لا ريب فيه ، أي لا شك في وقوعه ، وهذان الأمران اللذان تضمنتهما هذه الآية الكريمة ، جاءا موضحين في آيات أخر . أما تخويفه الناس يوم القيامة ، فقد ذكر في مواضع من كتاب الله كقوله تعالى : * ( وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ) * . وقوله تعالى * ( وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الاٌّ زِفَةِ ) * . وقوله تعالى : * ( فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيباً السَّمَآءُ مُنفَطِرٌ بِهِ ) * : وقوله تعالى : * ( أَلا يَظُنُّ أُوْلَائِكَ أَنَّهُمْ مَّبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ) * والآيات بمثل ذلك كثيرة . وأما الثاني منهما : وهو كون يوم القيامة لا ريب فيه فقد جاء في مواضع أخر كقوله تعالى : * ( اللَّهُ لا إِلَاهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ ) * وقوله * ( فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ ) * وقوله تعالى : * ( وَأَنَّ السَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا ) * . وقوله تعالى * ( وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لاَ رَيْبَ فِيهَا قُلْتُم مَّا نَدْرِى مَا السَّاعَةُ ) * . إلى غير ذلك من الآيات . وإنما سمي يوم القيامة يوم الجمع ، لأن الله يجمع فيه جميع الخلائق . والآيات الموضحة لهذا المعنى ، كثيرة كقوله تعالى : * ( قُلْ إِنَّ الاٌّ وَّلِينَ وَالاٌّ خِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ ) * وقوله تعالى : * ( هَاذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالاٌّ وَّلِينَ ) * . وقوله تعالى : * ( اللَّهُ لا إِلَاهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) * . وقوله تعالى : * ( يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ ) * وقوله تعالى * ( ذالِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَالِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ ) * وقوله تعالى : * ( فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ) * وقوله تعالى : * ( وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ) * . وقد بين تعالى شمول ذلك الجمع لجميع الدواب والطير في قوله تعالى : * ( وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِى الاٌّ رْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَّا فَرَّطْنَا فِى الكِتَابِ مِن شَىْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ) * ، والآيات الدالة على الجمع المذكورة كثيرة . قوله تعالى : * ( فَرِيقٌ فِى الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِى السَّعِيرِ ) * .