الشنقيطي
42
أضواء البيان
وهذان الأمران اللذان تضمنتهما هذه الآية الكريمة ، قد جاءا موضحين في غير هذا الموضع . أما اختصاصه هو جل وعلا بغفران الذنوب ، فقد ذكره في قوله تعالى : * ( وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ ) * ، والمعنى لا يغفر الذنوب إلا الله ، وفي الحديث ( رب إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ، ولا يغفر الذنوب إلا أنت ) الحديث . وفي حديث سيد الاستغفار : ( اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني ) الحديث . وفيه ( وأبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ) . ووجه دلالة هذه الآية على أن الله وحده هو الذي يغفر الذنوب ، هو أن ضمير الفصل بين المسند والمسند إليه في قوله : * ( أَلاَ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) * يدل على ذلك كما هو معلوم في محله ، وأما الأمر الثاني ، هو توكيده تعالى أنه هو الغفور الرحيم فإنه أكد ذلك هنا بحرف الاستفتاح الذي هو ألا ، وحرف التوكيد الذي هو إن . وقد أوضح ذلك في آيات كثيرة ، كقوله تعالى : * ( إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) * . وقوله تعالى : * ( وَإِنِّى لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ ) * . وقوله تعالى : * ( إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ ) * وقوله في الكفار : * ( قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغْفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ ) * . وقوله في الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة * ( أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) * والآيات بمثل ذلك كثيرة . فنرجو الله جل وعلا الكريم الرؤوف الغفور الرحيم ، أن يغفر لنا جميع ذنوبنا ويتجاوز عن جميع سيئاتنا ويدخلنا جنته على ما كان منا ، ويغفر لإخواننا المسلمين . إنه غفور رحيم . قوله تعالى : * ( وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ ) * . قوله تعالى في هذه الآية الكريمة ، * ( اتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ ) * أي أشركوا معه شركاء يعبدونهم من دونه ، كما أوضح تعالى ذلك في قوله : * ( وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِى مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ