الشنقيطي
369
أضواء البيان
أحدهما أن معمر المذكور قال في آخر الحديث ، وكان طعامهم يومئذ الشعير . فقد عين أن عرفهم المقارن للخطاب يخصص الطعام المذكور بالشعير . والمقرر في أصول مالك : أن العرف المقارن للخطاب من المخصصات المنفصلة التي يخصص بها العام قال في مراقي السعود في ذلك : والمقرر في أصول مالك : أن العرف المقارن للخطاب من المخصصات المنفصلة التي يخصص بها العام قال في مراقي السعود في ذلك : * والعرف حيث قارن الخطابا * ودع ضمير البعض والأسبابا * الأمر الثاني : إن الاستدلال بالحديث المذكور على فرض اعتبار عمومه ، وعدم تخصيصه بالعرف المذكور ، يقتضي أن الطعام كله جنس واحد فيدخل التمر والملح لصدق الطعام عليهما . وهذا لا قائل به كما ترى . فالظاهر أن الإمام مالكاً رحمه الله ومن وافقه من أهل العلم ، لم تبلغهم هذه الأحاديث الصحيحة المصرحة ، بأن القمح والشعير والتمر والملح أجناس . وأن القمح يباع بالشعير كيف شاء المتبايعان إن كان يداً بيد . وأما التدمية البيضاء فقول مالك فيها يظهر لنا قوته واتجاهه ، وإن خالف في ذلك بعض أصحابه وأكثر أهل العلم . وقد بين وجه قول مالك فيها ابن عبد البر وابن العربي وغيرهما . والمسائل التي قال بعض أهل العلم إن مالكاً خالف فيها السنة المعروفة منها ما ذكرنا . ومنها مسألة سجود الشكر وسجدات التلاوة في المفصل . وعدم الجهر بآمين ، وعدم رفع اليدين عند الركوع والرفع منه ، وعدم قول الإمام : ربنا ولك الحمد . وعدم ضفر رأس المرأة الميتة ثلاث ضفائر . وترك السجدة الثانية في الحج وغير ذلك من المسائل . وقد قدمنا أن بعض ما ترك مالك من النصوص قد بلغته فيه السنة ولكنه رأى غيرها أرجح منها ، وأن بعضها لم يبلغه ، وأن الحق قد يكون معه في بعض المسائل التي أخذت عليه . وقد يكون مع غيره ، كما قال مالك نفسه رحمه الله : كل كلام فيه مقبول ومردود ، إلا كلام صاحب هذا القبر . وهو تارة يقدم دليل القرآن المطلق أو العام على السنة التي هي أخبار آحاد . لأن