الشنقيطي

357

أضواء البيان

أو لم يجد كفئاً يتعلم منه ونحو ذلك فهو معذور في التقليد المذكور للضرورة . لأنه لا مندوحة له عنه . أما القادر على التعلم المفرط فيه . والمقدم آراء الرجال على ما علم من الوحي . فهذا الذي ليس بمعذور . التنبيه السابع اعلم أن موقفنا من الأئمة رحمهم الله من الأربعة وغيرهم . هو موقف سائر المسلمين المنصفين منهم . وهو موالاتهم ، ومحبتهم ، وتعظيمهم ، وإجلالهم ، والثناء عليهم ، بما هم عليه من العلم والتقوى ، واتباعهم في العمل بالكتاب والسنة وتقديمهما على رأيهم وتعلم أقوالهم للاستعانة بها على الحق ، وترك ما خالف الكتاب والسنة منها . وأما المسائل التي لا نص فيها فالصواب النظر في اجتهادهم فيها . وقد يكون اتباع اجتهادهم أصوب من اجتهادنا لأنفسنا . لأنهم أكثر علماً وتقوى منا . ولكن علينا أن ننظر ونحتاط لأنفسنا في أقرب الأقوال إلى رضى الله وأحوطها وأبعدها من الاشتباه . كما قال صلى الله عليه وسلم : ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) . وقال : ( فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ) . وحقيقة القول الفصل في الأئمة رحمهم الله أنهم من خيار علماء المسلمين ، وأنهم ليسوا معصومين من الخطأ ، فكل ما أصابوا فيه فلهم فيه أجر الاجتهاد وأجر الإصابة ، وما أخطأوا فيه فهم مأجورون فيه باجتهادهم معذورون في خطئهم فهم مأجورون على كل حال ، لا يلحقهم ذم ولا عيب ولا نقص في ذلك . ولكن كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم حاكمان عليهم وعلى أقوالهم كما لا يخفى . حاكمان عليهم وعلى أقوالهم كما لا يخفى . * فلا تغل في شيء من الأمر واقتصد * كلا طرفي قصد الأمور ذميم * فلا تك ممن يذمهم وينتقصهم ولا ممن يعتقد أقوالهم مغنية عن كتاب الله وسنة رسوله أو مقدمة عليهما .