الشنقيطي

350

أضواء البيان

وزاد عتيق بن يعقوب ، ولا يقولون حلال وحرام . أما سمعت قول الله عز وجل : * ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّآ أَنزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلاً قُلْ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ) * . الحلال ما أحله الله ورسوله ، والحرام ما حرمه الله ورسوله : قال أبو عمر : معنى قول مالك هذا إن ما أخذ من العلم رأياً واستحساناً لم نقل فيه حلال ولا حرام والله أعلم . ا ه . محل الغرض منه . وقال أبو عبد الله القرطبي رحمه الله في تفسيره ، في الكلام على قوله تعالى : * ( وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَاذَا حَلَالٌ وَهَاذَا حَرَامٌ ) * ، ما نصه : أسند الدارمي أبو محمد في مسنده أخبرنا هارون عن حفص عن الأعمش قال : ما سمعت إبراهيم قط يقول : حلال ولا حرام ولكن كان يقول : كانوا يكرهون وكانوا يستحبون . وقال ابن وهب : قال مالك : لم يكن من فتيا الناس أن يقولوا هذا حلال وهذا حرام . ولكن يقولون : إياكم وكذا وكذا . ولم أكن لأصنع هذا . ومعنى هذا أن التحليل والتحريم إنما هو لله عز وجل وليس لأحد أن يقول أو يصرح بهذا في عين من الأعيان ، إلا أن يكون البارىء تعالى بذلك عنه . وما يؤدي إليه الاجتهاد في أنه حرام يقول : إني أكره كذا . وكذلك كان مالك يفعل اقتداء بمن تقدم من أهل الفتوى . ا ه . محل الغرض منه . وإذا كان مالك وإبراهيم النخعي وغيرهما من أكابر أهل العلم لا يتجرؤون أن يقولوا في شيء من مسائل الاجتهاد والرأي : هذا حلال أو حرام . فما ظنك بغيرهم من المقلدين الذين لم يستضيئوا بشيء من نور الوحي ؟ فتجرؤهم على التحريم والتحليل بلا مستند من الكتاب إنما نشأ لهم من الجهل بكتاب الله وسنة رسوله ، وآثار السلف الصالح . وآية يونس المتقدمة صريحة فيما ذكرنا صراحة تغني عن كل ما سواها . لأنه تعالى لما قال : * ( فَجَعَلْتُمْ مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلاً ) * أتبع ذلك بقوله * ( قُلْ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ) * .