الشنقيطي

331

أضواء البيان

اعلم أولاً أن الحديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو حديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به . فجميع طرقه ليس فيها شيء قائم ، قال في إعلام الموقعين : روى هذا الحديث من طريق الأعمش عن أبي سفيان عن جابر ، ومن حديث سعيد بن المسيب عن ابن عمر . ومن طريق حمزة الجري عن نافع عن ابن عمر ، ولا يثبت شيء منها . قال ابن عبد البر حدثنا محمد بن إبراهيم بن سعيد أن أبا عبد الله بن مضرح حدثهم ثنا محمد بن أيوب الصموت قال : قال لنا البزار . وأما ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ) فهذا الكلام لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم . ا ه . منه . وضعف الحديث المذكور معروف عن أهل العلم . مع أن المقلدين المحتجين به يمنعون تقليد الصحابة ، ويحرمون الاهتداء بتلك النجوم . وهو تناقض عجيب لأنهم تركوا نفس ما دل عليه الحديث واستدلوا بالحديث على ما لم يتعرض له الحديث ، وهو تقديمهم تقليد أئمتهم على تقليد الصحابة . مع أن قياسهم على الصحابة لا يصح لعظم الفارق ، وبما ذكرنا تعلم سقوط استدلالهم بما ذكروا عن ابن مسعود من قوله : ( من كان مستناً منكم فليستن بمن قد مات أولئك أصحاب محمد ) . والله جل وعلا يقول : * ( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ ) * . وأما استدلالهم بقوله صلى الله عليه وسلم ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ) . وقوله صلى الله عليه وسلم ( اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ) فهو حجة عليهم لا لهم . لأن سنة الخلفاء الراشدين التي حث عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم مقرونة بسنته ليس فيها البتة تقليد أعمى ، ولا التزام قول رجل بعينه .