الشنقيطي

328

أضواء البيان

لعمر ، لا يقلدون ابن مسعود ، ولا عمر ولا غيرهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولا يأخذون بقول الله ولا رسوله وإنما يفضلون على ذلك كله تقليد أحد الأئمة أصحاب المذاهب رحمهم الله . وأما استدلالهم على التقليد بأن عبد الله كان يدع قوله لقول عمر . وأبو موسى كان يدع قوله لقول علي . وزيد يدع قوله لقول أبي بن كعب فهو ظاهر السقوط أيضاً . لأنه من المعلوم أن الصحابة المذكورين رضي الله عنهم لا يدعون سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول أحد ، وهذا لا شك فيه . وكان ابن عمر يدع قول عمر ، إذا ظهرت له السنة . وكان ابن عباس يقول : يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء ، أقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتقولون : قال أبو بكر وعمر . وأما استدلالهم على التقليد بأن معاذاً رضي الله عنه صلى مسبوقاً فصلى ما أدرك مع الإمام أولاً ، ثم قضى ما فاته بعد سلام الإمام ، وكانوا قبل ذلك يصلون ما فاتهم أولاً ثم يدخلون مع الإمام في الباقي . وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ذلك ( إن معاذاً قد سن لكم سنة ، فكذلك فافعلوا ) فهو ظاهر السقوط أيضاً ، لأن ذلك لم يكن سنة إلا بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم كما لا يخفى . فلا حجة قطعاً في قول أحد كائناً من كان ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم موجود . وإنما العبرة بقوله صلى الله عليه وسلم وفعله وتقريره . وهذا معلوم بالضرورة من الدين . وأما استدلالهم على التقليد بقوله تعالى : * ( يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِى الاٌّ مْرِ مِنْكُمْ ) * . قائلين إن المراد بأولي الأمر العلماء ، وأن طاعتهم المأمور بها في الآية هي تقليدهم ، فهو ظاهر السقوط أيضاً . لأنه لا يجوز طاعة أولي الأمر إجماعاً فيما خالف كتاباً أو سنة ، ولا طاعة لهم إلا في المعروف كما جاءت به الأحاديث الصحيحة عنه صلى الله عليه وسلم .