الشنقيطي

326

أضواء البيان

فقد قدمنا هناك أنه قال : إن من خرج عن المذاهب الأربعة فهو ضال مضل ، ولو وافق الصحابة ، والحديث الصحيح والآية . وربما أداه ذلك إلى الكفر ، لأن الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفرا فمن هذا مذهبه ودينه ، وكيف يستدل باستحياء عمر من مخالفة أبي بكر ؟ بل كيف يستدل بنص من نصوص الوحي ، أو قول أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ مع أن أبا بكر خليفة راشد أمر النبي بالاقتداء به في قوله : ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ) الحديث . فليس الاقتداء بالخلفاء كالاقتداء بغيرهم . وأما استدلالهم على تقليدهم بقول عمر لأبي بكر رضي الله عنهما : رأينا لرأيك تبع . فيكفي في رده ما قدمنا قريباً ، من مخالفة عمر لأبي بكر ، مع القصة التي قال له فيها : رأينا لرأيك تبع ، رد فيها على أبي بكر بعض ما قاله . وأيد الصحابة ما قال عمر في رده على أبي بكر رضي الله عنهما . لأن الحديث المذكور في وفد بزاخة من أسد وغطفان حين قدموا على أبي بكر يسألونه الصلح ، فخيرهم أبو بكر بين الحرب المجلية والسلم المخزية . فقالوا هذه المجلية قد عرفناها . فما المخزية ؟ قال : تنزع منكم الحلقة والكراع ، ونغنم ما أصبنا لكم وتردون لنا ما أصبتم منا ؟ وتدون لنا قتلانا إلى آخر كلامه . وفيه : فقام عمر بن الخطاب فقال : قد رأيت رأياً سنشير عليك . أما ما ذكرت من الحرب المجلية والسلم المخزية فنعم ما ذكرت . وما ذكرت من أن نغنم ما أصبنا منكم ، وتردون ما أصبتم منا ، فنعم ما ذكرت . وأما ما ذكرت من أن تدون قتلانا وتكون قتلاكم في النار . فإن قتلانا قد قاتلت فقتلت على ما أمر الله أجورها على الله ، ليس لها ديات . فتتابع القوم على ما قال عمر رضي الله عنه . فهذه القصة الثابتة : هي التي في بعض ألفاظها ورأينا لرأيك تبع .