الشنقيطي

297

أضواء البيان

إلى آخر الأبيات . وكذلك غالب أكابر الذين كانوا يخوضون في الفلسفة والكلام ، فإنه ينتهي بهم أمرهم إلى الحيرة وعدم الثقة بما كانوا يقررون . وقد ذكر عن الحفيد ابن رشد وهو من أعلم الناس بالفلسفة أنه قال : ومن الذي قال في الإلهيات شيئاً يعتد به ؟ وذكروا عن الشهرستاني أنه لم يجد عند الفلاسفة والمتكلمين إلا الحيرة والندم ، وقد قال في ذلك : وذكروا عن الشهرستاني أنه لم يجد عند الفلاسفة والمتكلمين إلا الحيرة والندم ، وقد قال في ذلك : * لعمري لقد طفت المعاهد كلها * وسيرت طرفي بين تلك المعالم * * فلم أر إلا واضعاً كف حائر * على ذقن أو قارعاً سن نادم * وأمثال هذا كثيرة . فيا أيها المعاصرون المتعصبون لدعوى أن ظواهر آيات الصفات وأحاديثها خبيث لا يليق بالله لاستلزامه التشبيه بصفات الخلق ، وأنها يجب نفيها وتأويلها بمعان ما أنزل الله بها من سلطان ، ولم يقلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه ولا من التابعين . فمن هو سلفكم في هذه الدعوى الباطلة المخالفة لإجماع السلف ؟ إن كنتم تزعمون أن الأشعري يقول مثل قولكم ، وأنه سلفكم في ذلك فهو بريء منكم ومن دعواكم . وهو مصرح في كتبه التي صنفها بعد الرجوع عن الاعتزال أن القائلين بالتأويل هم المعتزلة ، وهم خصومه وهو خصمهم ، كما أوضحنا كلامه في الإباحة والمقالات . وقد بينا أن أساطين القول بالتأويل قد اعترفوا بأن التأويل لا مستند له ، وأن الحق هو اتباع مذهب السلف كما أوضحنا ذلك عن أبي بكر الباقلاني ، وأبي المعالي الجويني ، وأبي حامد الغزالي ، وأبي عبد الله الفخر الرازي ، وغيرهم ممن ذكرنا . فنوصيكم وأنفسنا بتقوى الله وألا تجادلوا في آيات الله بغير سلطان أتاكم ، والله جل وعلا يقول في كتابه : * ( إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِىءَايَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِى صُدُورِهِمْ