الشنقيطي

292

أضواء البيان

وكما يقال : هذا الشيء في يد فلان وتحت يد فلان ، يراد به أنه تحت قدرته وفي ملكه . ويقال : رجل أيدٌ إذا كان قادراً . وكما قال تعالى : * ( خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ أَنْعاماً ) * يريد عملنا بقدرتنا . وقال الشاعر : خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ أَنْعاماً ) * يريد عملنا بقدرتنا . وقال الشاعر : * إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين * فكذلك قوله : * ( خَلَقْتُ بِيَدَىَّ ) * يعني بقدرتي أو نعمتي . يقال لهم هذا باطل لأن قوله : * ( بِيَدَىَّ ) * يقتضي إثبات يدين هما صفة له . فلو كان المراد بهما القدرة لموجب أن يكون له قدرتان . وأنتم لا تزعمون أن للباري سبحانه قدرة واحدة ، فكيف يجوز أن تثبتوا له قدرتين ؟ وقد أجمع المسلمون من مثبتي الصفات والنافين لها على أنه لا يجوز أن يكون له تعالى قدرتان فبطل ما قلتم . وكذلك لا يجوز أن يكون الله تعالى خلق آدم بنعمتين ، لأن نعم الله تعالى على آدم وعلى غيره لا تحصى . ولأن القائل لا يجوز أن يقول : رفعت الشيء بيدي أو وضعته بيدي أو توليته بيدي وهو يعني نعمته . وكذلك لا يجوز أن يقال : لي عند فلان يدان يعني نعمتين . وإنما يقال لي عنده يدان بيضاوان ، لأن القول : يد ، لا يستعمل إلا في اليد التي هي صفة الذات . ويدل على فساد تأويلهم أيضاً أنه لو كان الأمر على ما قالوه لم يغفل عن ذلك إبليس ، وعن أن يقول وأي فضل لآدم علي يقتضي أن أسجد له ، وأنا أيضاً بيدك خلقتني التي هي قدرتك وبنعمتك خلقتني ؟ وفي العلم بأن الله تعالى فضل آدم عليه بخلقه بيديه ، دليل على فساد ما قالوه .