الشنقيطي
282
أضواء البيان
محمداً عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ، وأن الجنة حق ، وأن النار حق ، والساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور . وأن الله استوى على عرشه كما قال * ( الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ) * وأن له وجهاً كما قال : * ( وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلْالِ وَالإِكْرَامِ ) * . وأن له يدين بلا كيف كما قال * ( خَلَقْتُ بِيَدَىَّ ) * وكما قال * ( بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ) * ، وأن له عينان بلا كيف كما قال : * ( تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا ) * ا ه . محل الغرض منه بلفظه . وبه تعلم أن من يفتري على الأشعري أنه من المؤولين المدعين أن ظاهر آيات الصفات وأحاديثها لا يليق الله كاذب عليه كذباً شنيعاً . وقال الشيخ أبو الحسن الأشعري في كتاب الإبانة أيضاً في إثبات الاستواء لله تعالى ما نصه : إن قال قائل ما تقولون في الاستواء ؟ قيل له نقول : إن الله عز وجل مستو على عرشه كما قال : * ( الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ) * . وقد قال الله عز وجل : * ( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ ) * وقد قال : * ( بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ) * . قال عز وجل * ( يُدَبِّرُ الاٌّ مْرَ مِنَ السَّمَآءِ إِلَى الاٌّ رْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ ) * . وقال حكاية عن فرعون : * ( ياهَامَانُ ابْنِ لِى صَرْحاً لَّعَلِّى أَبْلُغُ الاٌّ سْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَاهِ مُوسَى وَإِنِّى لاّظُنُّهُ كَاذِباً ) * . فكذب فرعون نبي الله موسى عليه السلام في قوله : ( إن الله عز وجل فوق السماوات ) . وقال عز وجل : * ( أَءَمِنتُمْ مَّن فِى السَّمَآءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الاٌّ رْضَ ) * . فالسماوات فوقها العرش ، فلما كان العرش فوق السماوات : قال * ( أَءَمِنتُمْ مَّن فِى السَّمَآءِ ) * لأنه مستو على العرش الذي فوق السماوات ، وكل ما علا فهو سماء ، فالعرش أعلى السماوات . هذا لفظ أبي الحسن الأشعري رحمه الله في كتاب الإبانة المذكور . وقد أطال رحمه الله في الكلام بذكر الأدلة القرآنية ، في إثبات صفة الاستواء ، وصفة العلو لله جل وعلا . ومن جملة كلامه المشار إليه ما نصه :