الشنقيطي
28
أضواء البيان
ومنها أيضاً قوله تعالى : * ( أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يابَنِىءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشَّيطَانَ ) * إلى قوله : * ( وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً ) * إلى غير ذلك من الآيات . وقد دل قوله في آية الزخرف : * ( فَبِئْسَ الْقَرِينُ ) * على أن قرناء الشياطين المذكورين في آية فصلت ، وآية الزخرف وغيرهما ، جديرين بالذم الشديد ، وقد صرح تعالى بذلك في سورة النساء في قوله : * ( وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً فَسَآءَ قِرِيناً ) * لأن قوله : * ( فَسَآءَ قِرِيناً ) * بمعنى * ( فَبِئْسَ الْقَرِينُ ) * ، لأن كلا من ساء وبئس فعل جامد لإنشاء الذم كما ذكره في الخلاصة بقوله : فَبِئْسَ الْقَرِينُ ) * ، لأن كلا من ساء وبئس فعل جامد لإنشاء الذم كما ذكره في الخلاصة بقوله : * واجعل كبئس ساء واجعل فعلا * من ذي ثلاثة كنعم مسجلا * واعلم أن الله تعالى بين أن الكفار الذي أضلهم قرناؤهم من الشياطين يظنون أنهم على هدى ، فهم يحسبون أشد الضلال ، أحسن الهدى ، كما قال تعالى عنهم : * ( وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ ) * وقال تعالى : * ( إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ ) * . وبين تعالى أنهم بسبب ذلك الظن الفاسد هم أخسر الناس أعمالاً في قوله تعالى : * ( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالاٌّ خْسَرِينَ أَعْمَالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِى الْحَيَواةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ) * . وقوله تعالى في سورة الزخرف : * ( وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَانِ ) * من قولهم عشا بالفتح عن الشيء ، يعشو بالضم إذا ضعف بصره عن إدراكه ، لأن الكافر أعمى القلب . فبصيرته تضعف عن الاستنارة بذكر الرحمن ، وبسبب ذلك يقيض الله له قرناء الشياطين . قوله تعالى : * ( وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ ) * . قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة يس في الكلام على قوله تعالى : * ( لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ ) * . قوله تعالى : * ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَسْمَعُواْ لِهَاذَا الْقُرْءَانِ ) * .