الشنقيطي

251

أضواء البيان

وأكثر أهل الرق في أقطار الدنيا إنما هو من النساء والصبيان . ولو كان الذي يدعي نفي الرق من أصله يعترف بأن الآية ، لا يمكن أن يستدل بها على شيء غير الرجال المقاتلين ، لقصر نفي الرق الذي زعمه على الرجال الذين أسروا ، في حال كونهم مقاتلين ، ولو قصره على هؤلاء ، لم يمكنه أن يقول بنفي الرق من أصله كما ترى . الوجه الثاني : هو ما قدمنا من الأدلة على ثبوت الرق في الإسلام . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ) * أي إذا لقيتم الكفار فاضربوا أعناقهم * ( حَتَّى إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ ) * قتلاً فأسروهم * ( حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ) * أي حتى تنتهي الحرب . وأظهر الأقوال في معنى وضع الحرب أوزارها أنه وضع السلاح ، والعرب تسمي السلاح وزراً ، وتطلق العرب الأوزار على آلات الحرب وما يساعد فيها كالخيل ، ومنه قول الأعشى : وأظهر الأقوال في معنى وضع الحرب أوزارها أنه وضع السلاح ، والعرب تسمي السلاح وزراً ، وتطلق العرب الأوزار على آلات الحرب وما يساعد فيها كالخيل ، ومنه قول الأعشى : * وأعددت للحرب أوزارها * رماحاً طوالاً وخيلاً ذكورا * وفي معنى أوزار الحرب ، أقوال أخر معروفة تركناها ، لأن هذا أظهرها عندنا . والعلم عند الله تعالى . قوله تعالى : * ( ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن تَنصُرُواْ اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ) * . ذكر الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة ، أن المؤمنين ، إن نصروا ربهم ، نصرهم على أعدائهم ، وثبت أقدامهم ، أي عصمهم من الفرار والهزيمة . وقد أوضح هذا المعنى في آيات كثيرة ، وبين في بعضها صفات الذين وعدهم بهذا النصر كقوله تعالى * ( وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ ) * ، ثم بين صفات الموعودين بهذا النصر في قوله تعالى بعده * ( الَّذِينَ إِنْ مَّكَّنَّاهُمْ فِى الاٌّ رْضِ أَقَامُواْ الصَّلَواةَ وَآتَوُاْ الزَّكَواةَ وَأَمَرُواْ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْاْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الاٍّ مُورِ ) * ، وكقوله تعالى : * ( وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنينَ ) * ، وقوله تعالى : * ( إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ فِى الْحَيَواةِ الدُّنْيَا ) * . وقوله تعالى : * ( وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ) * إلى غير ذلك من الآيات .