الشنقيطي

241

أضواء البيان

البقرة والنحل والجاثية ، وغير ذلك من المواضع وأحلنا على ذلك مراراً ، والباء في قوله * ( بِقَادِرٍ ) * يسوغه أن النفي متناول لأن فما بعدها ، فهو في معنى أليس الله بقادر ؟ ويوضح ذلك قوله بعد : بلى . مقرراً لقدرته على البعث وغيره . قوله تعالى : * ( فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ) * . اختلف العلماء في المراد بأولي العزم من الرسل في هذه الآية الكريمة اختلافاً كثيراً . وأشهر الأقوال في ذلك أنهم خمسة ، وهم الذين قدمنا ذكرهم في الأحزاب والشورى ، وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام . وعلى هذا القول فالرسل الذين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصبر كما صبروا أربعة فصار هو صلى الله عليه وسلم خامسهم . واعلم أن القول بأن المراد بأولي العزم جميع الرسل عليهم الصلاة والسلام ، وأن لفظة من ، في قوله : من الرسل بيانية يظهر أنه خلاف التحقيق ، كما دل على ذلك بعض الآيات القرآنية كقوله تعالى : * ( فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ ) * ، فأمر الله جل وعلا نبيه في آية القلم هذه بالصبر ، ونهاه عن أن يكون مثل يونس ، لأنه هو صاحب الحوت وكقوله : * ( وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَىءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِىَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ) * فآية القلم ، وآية طه المذكورتان كلتاهما تدل على أن أولي العزم من الرسل الذين أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يصبر كصبرهم ليسوا جميع الرسل والعلم عند الله تعالى . قوله تعالى : * ( وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ ) * . نهى الله نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية الكريمة ، أن يستعجل العذاب لقومه ، أي يدعو الله عليهم بتعجيله لهم ، فمفعول تستعجل محذوف تقديره العذاب ، كما قاله القرطبي ، وهو الظاهر . وما تضمنته هذه الآية الكريمة من النهي عن طلب تعجيل العذاب لهم جاء موضحاً في آيات أخر كقوله تعالى : * ( وَذَرْنِى وَالْمُكَذِّبِينَ أُوْلِى النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً ) * . وقوله تعالى * ( فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً ) * .