الشنقيطي

22

أضواء البيان

إِنَّ ثَمُودَ كَفرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْدًا لِّثَمُودَ ) * وقوله تعالى في الحجر : * ( وَكَانُواْ يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا ءَامِنِينَ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ ) * وقوله تعالى في القمر : * ( إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُواْ كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ ) * . وقوله تعالى في العنكبوت * ( وَمِنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ ) * يعني به ثمودَا المذكورين في قوله قبله : * ( وَعَاداً وَثَمُودَ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ ) * . وعبر عنه بالرجفة ، في سورة الأعراف في قوله تعالى : * ( فَعَقَرُواْ النَّاقَةَ وَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُواْ يَاصَاحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ ) * . وعبر عنه بالتدمير في سورة النمل ، في قوله تعالى : * ( فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ ) * . وعبر عنه بالطاغية في الحاقة في قوله تعالى : * ( فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُواْ بِالطَّاغِيَةِ ) * . وعبر عنه بالدمدمة في الشمس في قوله تعالى : * ( فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا ) * . وعبر عنه بالعذاب ، في سورة الشعراء ، في قوله تعالى : * ( فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ إِنَّ فِى ذَلِكَ لأَيَةً ) * . ومعنى هذه العبارات كلها راجع إلى شيء واحد ، وهو أن الله أرسل عليهم صيحة أهلكتهم ، والصيحة الصوت المزعج المهلك . والصاعقة تطلق أيضاً على الصوت المزعج المهلك ، وعلى النار المحرقة ، وعليهما معاً ، ولشدة عظم الصيحة وهو لها من فوقهم ، رجفت بهم الأرض من تحتهم ، أي تحركت حركة قوية ، فاجتمع فيها أنها صيحة وصاعقة ورجفة ، وكون ذلك تدميراً واضح . وقيل لها طاغية ، لأنها واقعة مجاوزة للحد في القوة وشدة الإهلاك . والطغيان في لغة العرب : مجاوزة الحد . ومنه قوله تعالى : * ( إِنَّا لَمَّا طَغَا الْمَآءُ ) * . أي جاوز الحدود التي يبلغها الماء عادة .