الشنقيطي

201

أضواء البيان

* ( إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ ) * . إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى : * ( وَاللَّهُ وَلِىُّ الْمُتَّقِينَ ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة ، أنه ولي المتقين ، وهم الذين يمتثلون أمره ويجتنبون نهيه . وذكر في موضع آخر أن المتقين أولياؤه فهو وليهم وهم أولياؤه لأنهم يوالونه بالطاعة والإيمان ، وهو يواليهم بالرحمة والجزاء ، وذلك في قوله تعالى : * ( أَلا إِنَّ أَوْلِيَآءَ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ) * . ثم بين المراد بأوليائه في قوله * ( الَّذِينَ ءامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ) * ، فقوله تعالى : * ( وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ) * كقوله في آية الجاثية هذه * ( وَاللَّهُ وَلِىُّ الْمُتَّقِينَ ) * . وقد بين تعالى في آيات من كتابه أنه ولي المؤمنين ، وأنهم أولياؤه كقوله تعالى : * ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ) * . وقوله تعالى : * ( اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ ءامَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ) * . وقوله تعالى : * ( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ ) * . وقوله تعالى * ( إِنَّ وَلِيِّىَ اللَّهُ الَّذِى نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ) * وقوله تعالى في الملائكة * ( قَالُواْ سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ ) * . إلى غير ذلك من الآيات كما تقدم إيضاحه بأبسط من هذا . قوله تعالى : * ( هَاذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) * . الإشارة في قوله * ( هَاذَا ) * للقرآن العظيم . والبصائر جمع بصيرة والمراد بها البرهان القاطع الذي لا يترك في الحق لبساً كقوله تعالى : * ( قُلْ هَاذِهِ سَبِيلِى أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ ) * أي على علم ودليل واضح . والمعنى أن هذا القرآن براهين قاطعة ، وأدلة ساطعة ، على أن الله هو المعبود وحده ، وأن ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم حق . وما تضمنته هذه الآية الكريمة من أن القرآن بصائر للناس جاء موضحاً في مواضع أخر من كتاب الله كقوله تعالى في أخريات الأعراف * ( قُلْ إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يِوحَى إِلَىَّ مِن