الشنقيطي

158

أضواء البيان

مع أن الربط صحيح ، ولا يمكن أن ينفي صلى الله عليه وسلم هو ولا غيره الطرفين في الآية الأخرى ، فلا يقول هو ولا غيره : ليس له ولد ولا أعبده . وعلى كل حال ، فالربط بين الشك وسؤال الشاك للعالم أمر صحيح ، بخلاف الربط بين العبادة وكون المعبود والداً أو ولداً فلا يصح . فاتضح الفرق بين الآيتين وحديث : ( لا أشك ولا أسأل أهل الكتاب ) رواه قتادة بن دعامة مرسلاً . وبنحوه قال بعض الصحابة . فمن بعدهم ، ومعناه صحيح بلا شك . وما قاله الزمخشري في تفسير هذه الآية الكريمة يستغربه كل من رآه لقبحه وشناعته ، ولم أعلم أحداً من الكفار في ما قص الله في كتابه عنهم يتجرأ على مثله أو قريب منه . وهذا مع عدم فهمه لما يقول وتناقض كلامه . وسنذكر هنا كلامه القبيح للتنبيه على شناعة غلطه ، الديني واللغوي . قال في الكشاف ما نصه : * ( قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَانِ وَلَدٌ ) * وصح ذلك وثبت ببرهان صحيح توردونه وحجة واضحة تدلون بها ، فأنا أول من يعظم ذلك الولد وأسبقكم إلى طاعته والانقياد له ، كما يعظم الرجل ولد الملك لتعظيم أبيه . وهذا كلام وارد على سبيل الفرض والتمثيل لغرض ، وهو المبالغة في نفي الولد والإطناب فيه ، وألا يترك للناطق به شبهة إلا مضمحلة ، مع الترجمة عن نفسه بإثبات القدم في باب التوحيد ، وذلك أنه علق العبادة بكينونة الولد وهي محال في نفسها ، فكان المعلق بها محالاً مثلها فهو في صورة إثبات الكينونة ، والعبادة وفي معنى نفيهما على أبلغ الوجوه وأقواها . ونظيره أن يقول العدلي للمجبر : إن كان الله تعالى خالقاً للكفر في القلوب ومعذباً عليه عذاباً سرمداً فأنا أول من يقول : هو شيطان وليس بإله . فمعنى هذا الكلام وما وضع له أسلوبه ونظمه نفي أن يكون الله تعالى خالقاً للكفر . وتنزيهه عن ذلك وتقديسه ولكن على طريق المبالغة فيه من الوجه الذي ذكرنا ، مع الدلالة على سماحة المذهب ، وضلالة الذاهب إليه ، والشهادة القاطعة بإحالته والإفصاح عن