الشنقيطي

156

أضواء البيان

النامي إما حساس أو غير حساس ، فغير الحساس منه كالنبات . ثم تقسم الحساس تقسيماً ثالثاً فتقول : الحساس إما ناطق أو غير ناطق ، والناطق منه هو الإنسان . فاتضح أن كلاً من الإنسان والحجر يدخل في عموم الجسم ، والحكم بالأعم على الأخص صادق في الإيجاب بلا نزاع ولا تفصيل . فقولك : الإنسان جسم صادق في كل تركيب ، ولا يمكن أن يكذب بوجه ، وذلك للملابسة الخاصة بينهما من كون الجسم جنساً للإنسان ، وكون الإنسان فرداً من أفراد أنواع الجسم ، فلأجل خصوص هذه الملابسة بينهما ، كان الحكم على الإنسان بأنه جسم صادقاً ، على كل حال ، سواء كان الحكم بذلك ، غير معلق على شيء أو كان معلقاً على باطل أو حق . فالاستدلال يصدق هذا المثال على صدق الربط بين الشرط والجزاء في قوله تعالى * ( قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَانِ وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ الْعَابِدِينَ ) * بطلانه كالشمس في رابعة النهار . والعجب كل العجب من عاقل بقوله ، لأن المثال المذكور إنما صدق لأن الإنسان يشمله مسمى الجسم . أما من كان له ولد فالنسبة بينه وبين المعبود الحق هي تباين المقابلة ، لأن المقابلة بين المعبود بحق وبين والد أو ولد هي المقابلة بين الشيء ومساوي نقيضه . لأن من يولد أو يولد له لا يمكن أن يكون معبوداً بحق بحال . وإيضاح المنافاة بين الأمرين أنك لو قلت : الإنسان جسم لقلت الحق ولو قلت : المولود له معبود ، أو المولود معبود . قلت الباطل الذي هو الكفر البواح . ومما يوضح ما ذكرنا إجماع جميع النظار على أنه إن كانت إحدى مقدمتي الدليل باطلة ، وكانت النتيجة صحيحة أن ذلك لا يكون إلا لأجل خصوص المادة فقط ، وأن ذلك الصدق لا عبرة به ، فحكمه حكم الكذب ولا يعتبر إلا الصدق اللازم المضطرد في جميع الأحوال . فلو قلت مثلاً : كل إنسان حجر ، وكل حجر جسم ، لأنتج من الشكل الأول كل