الشنقيطي
149
أضواء البيان
عن الولد ، وعن كل ما لا يليق بكماله ، وجلاله . والثاني أن معنى قوله * ( فَأَنَاْ أَوَّلُ الْعَابِدِينَ ) * : أي الآنفين المستنكفين من ذلك يعني القول الباطل المفتري على ربنا الذي هو ادعاء الولد له . والعرب تقول : عبد بكسر الباء يعبد بفتحها فهو عبد بفتح فكسر على القياس ، وعابد أيضاً سماعاً ، إذا اشتدت أنفته واستنكافه وغضبه ، ومنه قول الفرزدق : والعرب تقول : عبد بكسر الباء يعبد بفتحها فهو عبد بفتح فكسر على القياس ، وعابد أيضاً سماعاً ، إذا اشتدت أنفته واستنكافه وغضبه ، ومنه قول الفرزدق : * أولئك قومي إن هجوني هجوتهم * وأعقد أن أهجو كليباً بدارم * فقوله : وأعبد يعني آنف وأستنكف . ومنه أيضاً قول الآخر : ومنه أيضاً قول الآخر : * متى ما يشأ ذو الود يصرم خليله * ويعبد عليه لا محالة ظالما * وفي قصة عثمان بن عفان رضي الله عنه المشهورة : أنه جيء بامرأة من جهينة تزوجت ، فولدت لستة أشهر ، فبعث بها عثمان لترجم ، اعتقاداً منه أنها كانت حاملاً قبل العقد لولادتها قبل تسعة أشهر ، فقال له علي رضي الله عنهما : إن الله يقول : * ( وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْراً ) * ، ويقول جل وعلا : * ( وَفِصَالُهُ فِى عَامَيْنِ ) * فلم يبق عن الفصال من المدة إلا ستة أشهر . فما عبد عثمان رضي الله عنه ، أن بعث إليها ، لترد ولا ترجم . ومحل الشاهد من القصة ، فوالله : ( ما عبد عثمان ) أي ما أنف ولا استنكف من الرجوع إلى الحق . الوجه الثالث : أن المعنى * ( فَأَنَاْ أَوَّلُ الْعَابِدِينَ ) * أي الجاحدين النافين أن يكون لله ولد سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً . قال مقيده عفا الله عنه وغفر له : الذي يظهر لي في معنى هذه الآية الكريمة : أنه يتعين المصير إلى القول بأن إن نافية ، وأن القول بكونها شرطية لا يمكن أن يصح له معنى بحسب وضع اللغة العربية التي نزل بها القرآن ، وإن قال به جماعة من أجلاء العلماء .