الشنقيطي

138

أضواء البيان

وقد قدمنا مراراً أنا أوضحنا أن القرآن الكريم لا مجاز فيه على التحقيق في رسالتنا المسماة ( منع جواز المجاز ، في المنزل للتعبد والإعجاز ) . فاتضح مما ذكرنا كله أن آية الزخرف هذه تبينها آية النساء المذكورة ، وأن عيسى لم يمت وأنه ينزل في آخر الزمان وإنما قلنا إن قوله تعالى هنا : * ( وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ ) * أي علامة ودليل على قرب مجيئها ، لأن وقت مجيئها بالفعل لا يعلمه إلا الله . وقد قدمنا الآيات الدالة على ذلك مراراً . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة * ( فَلاَ تَمْتَرُنَّ بِهَا ) * أي لا تشكن في قيام الساعة فإنه لا شك فيه . وقد قدمنا الآيات الموضحة له مراراً كقوله تعالى : * ( وَأَنَّ السَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا ) * . وقوله : * ( وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لاَ رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِى الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِى السَّعِيرِ ) * . وقوله * ( لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ ) * وقوله * ( فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ ) * إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى : * ( وَلاَ يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ) * . وقد قدمنا الآيات الموضحة له بكثرة مراراً كقوله : * ( إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً ) * . وقوله * ( أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِى وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ ) * . إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى : * ( فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ ) * . قوله هنا * ( ظَلَمُواْ ) * أي كفروا ، بدليل قوله في مريم ، في القصة بعينها ، * ( فَوْيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن مَّشْهِدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) * . وقوله * ( مِن مَّشْهِدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) * يوضحه قوله هنا : * ( مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ ) * . وقد قدمنا مراراً الآيات الدالة على إطلاق الظلم على الكفر كقوله : * ( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) * وقوله : * ( وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) * وقوله : * ( وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ ) * وقوله تعالى