الشنقيطي

132

أضواء البيان

أما قوله تعالى : * ( إِنِّي مُتَوَفِّيكَ ) * فإن دلالته المزعومة على ذلك منفية من أربعة أوجه : الأول : أن قوله : * ( مُتَوَفّيكَ ) * حقيقة لغوية في أخذ الشيء كاملاً غير ناقص ، والعرب تقول : توفي فلان دينه يتوفاه فهو متوف له إذا قبضه وحازه إليه كاملاً من غير نقص . فمعنى : * ( إِنِّي مُتَوَفِّيكَ ) * في الوضع اللغوي أي حائزك إلي ، كاملاً بروحك وجسمك . ولكن الحقيقة العرفية خصصت التوفي المذكور بقبض الروح دون الجسم ونحو هذا مما دار بين الحقيقة اللغوية العرفية فيه لعلماء الأصول ثلاثة مذاهب . الأول : هو تقديم الحقيقة العرفية ، وتخصيص عموم الحقيقة اللغوية بها . وهذا هو المقرر في أصول الشافعي وأحمد ، وهو المقرر في أصول مالك إلا أنهم في الفروع ربما لم يعتمدوه في بعض المسائل . وإلى تقديم الحقيقة العرفية ، على الحقيقة اللغوية أشار في مراقي السعودي بقوله : وإلى تقديم الحقيقة العرفية ، على الحقيقة اللغوية أشار في مراقي السعودي بقوله : * واللفظ محمول على الشرعي * إن لم يكن فمطلق العرفي * * فاللغوي على الجلي ولم يجب * بحث عن المجاز في الذي انتخب * المذهب الثاني : هو تقديم الحقيقة اللغوية على العرفية بناء على أن العرفية وإن ترجحت بعرف الاستعمال ، فإن اللغوية مترجحة بأصل الوضع . وهذا القول مذهب أبي حنيفة رحمه الله . المذهب الثالث : أنه لا تقدم العرفية على اللغوية ، ولا اللغوية على العرفية ، بل يحكم باستوائهما ومعادلة الاحتمالين فيهما ، فيحكم على اللفظ بأنه مجمل ، لاحتمال هذه واحتمال تلك . وهذا اختيار ابن السبكي ، ومن وافقه ، وإلى هذين المذهبين الأخيرين أشار في مراقي السعودي بقوله : وهذا اختيار ابن السبكي ، ومن وافقه ، وإلى هذين المذهبين الأخيرين أشار في مراقي السعودي بقوله : * ومذهب النعمان عكس ما مضى * والقول بالإجمال فيه مرتضى *