الشنقيطي

15

أضواء البيان

الأول : أن المراد بخلق ما في الأرض جميعاً قبل خلق السماء : الخلق اللغوي الذي هو التقدير لا الخلق بالفعل ، الذي هو الإبراز من العدم إلى الوجود ، والعرب تسمي التقدير خلقاً . ومنه قول زهير : الأول : أن المراد بخلق ما في الأرض جميعاً قبل خلق السماء : الخلق اللغوي الذي هو التقدير لا الخلق بالفعل ، الذي هو الإبراز من العدم إلى الوجود ، والعرب تسمي التقدير خلقاً . ومنه قول زهير : * ولأنت تَفْري ما خلقت * وبعض القوم يخلُقُ ثم لا يَفْري * والدليل على أن المراد بهذا الخلق التقدير ، أنه تعالى نص على ذلك في سورة فصلت . حيث قال : * ( وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا ) * ثم قال : * ( ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ وَهِىَ دُخَانٌ ) * . الوجه الثاني : أنه لما خلق الأرض غير مدحوة وهي أصل لكل ، ما فيها كان كل ما فيها كأنه خلق بالفعل لوجود أصله فعلاً . والدليل من القرآن على أن وجود الأصل يمكن به إطلاق الخلق على الفرع ، وإن لم يكن موجوداً بالفعل ، قوله تعالى : * ( وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ ) * ، فقوله * ( خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ) * أي بخلقنا وتصويرنا لأبيكم آدم الذي هو أصلكم . وجمع بعض العلماء بأن معنى قوله * ( وَالاٌّ رْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ) * أي مع ذلك ، فلفظة بعد ، بمعنى مع . ونظيره قوله تعالى : * ( عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ ) * وعليه فلا إشكال في الآية . ويستأنس لهذا القول بالقراءة الشاذة وبها قرأ مجاهد ، والأرض مع لك دحاها . وجمع بعضهم بأوجه ضعيفة . لأنها مبينة على أن خلق السماء قبل الأرض وهو خلاف التحقيق . منها أن ثم : بمعنى الواو . ومنها : أنها للترتيب الذكري كقوله تعالى * ( ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ ) * .