الشنقيطي
130
أضواء البيان
أي عيسى * ( وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ ) * أي عيسى * ( قَبْلَ مَوْتِهِ ) * أي عيسى * ( وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ) * أي يكون هو ، أي عيسى عليهم شهيداً . فهذا السياق القرآني الذي ترى ، ظاهر ظهوراً لا ينبغي العدول عنه ، في أن الضمير في قوله قبل موته ، راجع إلى عيسى . الوجه الثاني : من مرجحات هذا القول ، أنه على هذا القول الصحيح ، فمفسر الضمير ، ملفوظ مصرح به ، في قوله تعالى : * ( وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ ) * . وأما على القول الآخر فمفسر الضمير ليس مذكوراً في الآية أصلاً ، بل هو مقدر تقديره : ما من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن به قبل موته ، أي موت أحد أهل الكتاب المقدر . ومما لا شك فيه ، أن ما لا يحتاج إلى تقدير ، أرجح وأولى ، مما يحتاج إلى تقدير . الوجه الثالث من مرجحات هذا القول الصحيح ، أنه تشهد له السنة النبوية المتواترة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد تواترت عنه الأحاديث بأن عيسى حي الآن ، وأنه سينزل في آخر الزمان حكماً مقسطاً . ولا ينكر تواتر السنة بذلك إلا مكابر . قال ابن كثير في تفسيره ، بعد أن ذكر هذا القول الصحيح ونسبه إلى جماعة من المفسرين ما نصه : وهذا القول هو الحق كما سنبينه بعد بالدليل القاطع إن شاء الله تعالى ا ه . وقوله بالدليل القاطع يعني السنة المتواترة ، لأنها قطعية وهو صادق في ذلك . وقال ابن كثير ، في تفسير آية الزخرف هذه ما نصه : وقد تواترت الأحاديث ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ( أنه أخبر بنزول عيسى عليه السلام قبل يوم القيامة إمَاماً عَادِلاً وَحَكماً مُقْسِطاً ) ا ه منه . وهو صادق في تواتر الأحاديث بذلك .