الشنقيطي
118
أضواء البيان
وقوله تعالى : * ( وَمَا يُغْنِى عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى ) * وقوله تعالى * ( وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ ) * إلى غير ذلك من الآيات . وقد قدمنا طرفاً من هذا في سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى : * ( وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّى لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنْقَلَباً ) * . ولنرجع إلى تفسير ألفاظ الآية الكريمة . فقوله * ( لَّجَعَلْنَا ) * أي صيرنا ، وقوله * ( لِبُيُوتِهِمْ ) * بدل اشتمال مع إعادة العامل ، من قوله لمن يكفر ، وعلى قراءة سقفاً بضمتين ، فهو جمع سقف ، وسقف البيت معروف . وعلى قراءة سقفاً بفتح السين ، وسكون القاف : فهو مفرد أريد به الجمع . وقد قدمنا في أول سورة الحج في الكلام على قوله تعالى * ( ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ) * أن المفرد إذا كان اسم جنس . يجوز إطلاقه مراداً به الجمع وأكثرنا من أمثلة ذلك في القرآن ، ومن الشواهد العربية . على ذلك . وقوله * ( وَمَعَارِجَ ) * الظاهر أنه جمع معرج بلا ألف بعد الراء . والمعرج والمعراج بمعنى واحد وهو الآلة التي يعرج بها أي يصعد بها ، إلى العلو . وقوله : يظهرون أي يصعدون ويرتفعون ، حتى يصيروا على ظهور البيوت . ومن ذلك المعنى قوله تعالى * ( فَمَا اسْطَاعُواْ أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُواْ لَهُ نَقْبًا ) * . والسرر جمع سرير ، والاتكاء معروف . والأبواب جمع باب وهو معروف ، والزخرف الذهب . قال الزمخشري : إن المعارج التي هي المصاعد ، والأبواب والسرر كل ذلك من فضة ، كأنه يرى اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في ذلك ، وعلى هذا المعنى فقوله زخرفاً مفعول ، عامله محذوف والتقدير وجعلنا لهم مع ذلك زخرفاً .