الشنقيطي

107

أضواء البيان

المطلب دون بني عبد شمس وبني نوفل ) مبيناً أن ذلك هو معنى قوله تعالى * ( فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى ) * كما تقدم إيضاحه في سورة الأنفال في الكلام على آية الخمس هذه . وأما العشيرة فقد ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عباس أنه لما نزلت * ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاٌّ قْرَبِينَ ) * صعد النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا فجعل ينادي ( يا بني فهر يا بني عدي لبطون قريش حتى اجتمعوا ) الحديث . وفيه تحديد العشيرة الأقربين بجميع بني فهر بن مالك وهو الجد العاشر له صلى الله عليه وسلم . وفي رواية أبي هريرة في الصحيح . أنه لما نزلت الآية المذكورة قال ( يا معشر قريش أو كلمة نحوها ) الحديث ، وقريش هم أولاد فهر بن مالك . وقيل : أولاد النضر بن كنانة ، والأول هو الأظهر لحديث ابن عباس المذكور وعليه الأكثر . تنبيه ( فإن قيل ) ذكرتم أن ظاهر القرآن يدل على دخول أولاد البنات في لفظ البنين والشاعر يقول في خلاف ذلك : ( فإن قيل ) ذكرتم أن ظاهر القرآن يدل على دخول أولاد البنات في لفظ البنين والشاعر يقول في خلاف ذلك : * بَنُونَا بَنُوا أبْنَائِنَا وَبَنَاتُنَا * بَنُوهُنَّ أبناءُ الرِّجَالِ الأَبَاعِدِ * وكثير من أهل الفقه يذكرون البيت المذكور ، على سبيل التسليم له ، قالوا : ومما يوضح صدقه أنهم ينسبون إلى رجال آخرين ، ربما كانوا أعداء لأهل أمهاتهم وكثيراً ما يتبع الولد أباه وعصبته ، في عداوة أخواله وبغضهم كما هو معلوم . ( فالجواب ) أن الواحد بالشخص له جهتان ، فمعنى لفظ الابن له جهة خاصة هي معنى كونه خلق من ماء هذا الرجل على وجه يلحق فيه نسبه به ، وهذا المعنى منفي عن والد أمه ، فلا يقال له ابن بهذا الاعتبار وثابت لأبيه الذي خلق من مائه ، وله جهة أخرى هي كونه خارجاً في الجملة من هذا الشخص ، سواء كان بالمباشرة ، أو بواسطة ابنه أو بنته وإن سفل ، فالبنوة بهذا المعنى ثابتة لولد البنت ، وهذا المعنى هو الذي عناه صلى الله عليه وسلم في قوله في الحسن بن علي رضي الله عنهما ( إن ابني هذا سيد ) الحديث وهو المراد في الآيات القرآنية كقوله تعالى : * ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ ) * وقوله تعالى * ( وَبَنَاتُ الاٌّ خِ وَبَنَاتُ الاٍّ خْتِ ) * وكقوله تعالى : * ( لاَّ جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِىءَابَآئِهِنَّ وَلاَ أَبْنَآئِهِن