الشنقيطي

8

أضواء البيان

كُلّ * شَىْء وَكِيلٌ ) * ، وقوله تعالى : * ( ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلّ شَىْء لاَّ إِلَاهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُواْ بِئَايَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ) * ، إلى غير ذلك من الآيات . وأمّا الأمر الخامس : وهو أنه قدَّر كل شئ خلقه تقديرًا ، فقد جاء أيضًا في غير هذا الموضع ؛ كقوله تعالى : * ( الَّذِى خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِى قَدَّرَ فَهَدَى ) * ، وقوله تعالى : * ( وَكُلُّ شَىْء عِندَهُ بِمِقْدَارٍ ) * ، وقوله تعالى : * ( إِنَّا كُلَّ شَىْء خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ) * ، إلى غير ذلك من الآيات . وقال ابن عطيّة : تقدير الأشياء هو حدّها بالأمكنة ، والأزمان ، والمقادير ، والمصلحة ، والإتقان ، انتهى بواسطة نقل أبي حيّان في ( البحر ) . تنبيه في هذه الآية الكريمة سؤال معروف ، وهو أن يقال : الخلق في اللغة العربية ، معناه التقدير . ومنه قول زهير : في هذه الآية الكريمة سؤال معروف ، وهو أن يقال : الخلق في اللغة العربية ، معناه التقدير . ومنه قول زهير : * ولأنت تفري ما خلقت وبع * ض القوم يخلق ثم لا يفري * قال بعضهم : ومنه قوله تعالى : * ( فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ) * ، قال : أي أحسن المقدّرين ، وعلى هذا فيكون معنى الآية * ( وَخَلَقَ كُلَّ شَىْء ) * ، أي : قدّر كل شئ فقدّره تقديرًا ، وهذا تكرار كما ترى ، وقد أجاب الزمخشري عن هذا السؤال ، وذكر أبو حيان جوابه في ( البحر ) ، ولم يتعقّبه . والجواب المذكور هو قوله : فإن قلت في الخلق معنى التقدير ، فما معنى قوله : * ( وَخَلَقَ كُلَّ شَىْء فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً ) * ، كأنه قال : وقدّر كل شئ فقدّره . قلت : المعنى أنه أحدث كل شئ إحداثًا مراعي فيه التقدير والتسوية فقدّره وهيّأه لما يصلح له . مثاله : أنه خلق الإنسان على هذا الشكل المقدّر المسوى ، الذي تراه فقدّره للتكاليف والمصالح المنوطة به في بابي الدين والدنيا ، وكذلك كل حيوان وجماد جاء به على الحيلة المستوية المقدّرة بأمثلة الحكمة والتدبير ، فقدّره لأمر ما ومصلحة مطابقًا لما قدّر له غير