الشنقيطي
29
أضواء البيان
قتيبة بن مسلم : * فما أنا من زرء وإن جل جازع * ولا بسرور بعد موتك فارح * فلما نفى أن يحدث له في المستقبل فرح ولا جزع قال جازع وفارح ، والأصل : جزع وفرع . ومثاله في فعيل قول لبيد : ومثاله في فعيل قول لبيد : * حسبت التقى والجود خير تجارة * رباحاً إذا ما المرء أصبح ثاقلاً * فلما أراد حدوث الثقل قال : ثاقلاً والأصل ثقيل ، وقول السمهري العكلي : فلما أراد حدوث الثقل قال : ثاقلاً والأصل ثقيل ، وقول السمهري العكلي : * بمنزلة أما اللئيم فسا من * بها وأكرم الناس باد شحوبها * فلما أراد حدوث السمن قال : فسا من والأصل سمين . واعلم أن قراءة ابن كثير ضيقا بسكون الياء في الموضعين راجعه في المعنى إلى قراءة الجمهور بتشديد الياء لأن إسكان الياء تخفيف كهين ولين ، في هين ولين . والعلم عند الله تعالى . قوله تعالى : * ( أَذالِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِى وَعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاء وَمَصِيراً * لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبّكَ وَعْداً * مَسْؤُولاً ) * . التحقيق إن الإشارة في قوله : أذلك راجعة إلى النار ، وما يلقاه الكفار فيها من أنواع العذاب كما ذكره جلا وعلا بقوله : * ( وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً ) * إلى قوله تعالى : * ( وَادْعُواْ ثُبُوراً كَثِيراً ) * ، وغير هذا من الأقوال لا يعول عليه ، كقول من قال : إن الإشارة راجعة إلى الكنز والجنة في قوله تعالى : * ( أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ ) * الآية ، وكقول من قال : إنها راجعة إلى الجنات والقصور المعلقة على المشيئة في قوله تعالى : * ( تَبَارَكَ الَّذِى إِن شَاء جَعَلَ لَكَ خَيْراً مّن ذالِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الاْنْهَارُ وَيَجْعَل لَّكَ قُصُوراً ) * والتحقيق إن شاء الله أنه لما ذكر شدة عذاب النار وفظاعته قال : أذلك العذاب خير أم جنة الخلد الآية . وهذا المعنى الذي تضمنته هذه الآية الكريمة ، جاء أيضاً في غير هذا الموضع